النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٦فعندما يعلم الإنسان ويتيقّن بأنّ ربّه قد وهب له قوى متعدّدة وطاقات عالية، فستكون له القوّة والشجاعة والثقة في تنميّتها والرفع من مستواها، وبذلك يتغلّب على قصوره وضعفه، فيحقّق بذلك النجاح الجيّد.
فالله - عز وجل - يحبّ من عباده أن يكونوا أقوياء يعملون ويثابرون في سبيل الرفع من مستوى قدراتهم، ليستغلّوها في جوانب الحياة المختلفة، فيعيشوا حياة سعيدة.
والحياة أخذ وعطاء، فبقدر ما تبدل من جهد وتتفانى في التعلّم والعمل يكون مردودك أكثر وإنتاجك أعلى وأكبر.
فلا تبخل على نفسك من الإستفادة إلى أقصى درجة ممكنة، كي لا تبخل مجتمعك وإخوانك بما ستستفيدونه في مختلف مجالات الحياة.
الذات والإحساس.
من المعلوم أنّ الإحساس يكون بالنفس والإنسان حاضر الذهن، وذلك مثل الفرح والحزن، والراحة والتعب، واللذة والألم، ودليل ذلك أنّه إذا اشتغلت نفسه بأمر عظيم وجليل، فقد تمرّ بين عينيه أشياء معتبرة ومهمّة فلا يراها ولا يهتمّ بها، وتحدث أصوات غريبة أمامه أو حوله فلا ينتبه إليها، وقد يلمس ويضرب ولا يحسّ، وهو غير ميّت، والروح لا تزال تسري فيه، وما ذلك إلاّ لأنّ نفسه مشغولة بشيء عظيم وجليل.
ولنا أمثلة كثيرة على ذلك في واقع الحياة، وربّما قد وقع لكلّ واحد منّا مثل هذا الموقف.
فمنها ذلك العابد الذي تورّمت قدمه، وسبّبت له آلاما حادّة، واحتار الأطبّاء كيف يزيلونه، فنصحتهم زوجته أن يقوموا بذلك عندما ينقطع في الصلاة، ويدخل في حضرة مولاه جلّ وعلا.
ولمّا وقف إلى الصلاة، وخشع في مناجاة ربّه، جاءوا إليه وقطعوا ذلك الورم عن رجله، فلم يتحرّك ولم يتألّم، وهذا دليل قاطع بأنّ ذاته كانت منقطعة بالكلية عن هذه الحياة المادّية، وهو خاشع في عبادة ربّه ومناجاته والتضرّع إليه.
وعابد آخر كان يصلّي فسقط ركن من المسجد ولم يفزع ولم يتحرّك، ولمّا انتهى من صلاته، ذكروا له الحادث، فقال: لم أشعر بذلك أبدا.