النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ولا أدلّ على ذلك من الصحابي الذي قطّعت ذراعيه في المعركة ومع ذلك بقي يحارب وهو حامل الراية بين ذراعيه المقطوعتين، لأنّ الشيء المهمّ والغاية الغالية التي كان يرمي إلى تحقيقها هي الشهادة في سبيل الله، والفوز بالجنّة، فأنساه ذلك ألمه، فبقي يحارب بكلّ شجاعة وإقدام.

وفي حال النوم تكون الروح التي بها الإحساس موجودة في جسم النائم، فهو يتنفّس ويتقلّب في فراشه، وربّما يتكلّم وينهض من فراشه ويمشي، لكنّه غائب الحسّ والشعور، نفسه الناطقة المدركة غير موجودة، فهو لا يشعر أبدا بما يقع حوله، وإذا استفاق من نومه لا يتذكّر شيئا ممّا قام به أثناء نومه، رغم أنّه كان حيّا، وروحه ما زالت في جسمه، وفي كلّ أجزائه.

إذن هناك شيء غامض خلاف الروح، فالروح تبقى أثناء النوم، والنفس تخرج وتعرج إلى ربّها، وترى الرؤى والأحلام، فالنفس خرجت، والروح بقيت، فهما شيئان مختلفان.

إذن فما هي الذات التي يكون بها إدراك الخير والشرّ، والتي تفقد ذلك الإدراك أثناء النوم.

فالجسد مركّب من ذات (النفس) وروح، وهذه النفس (الذات) عندما ينام صاحبها تنشغل بشيء آخر، أو تنكمش، أو تخرج، بحيث تبقى العين مفتوحة لا ترى، والأذن غير سامعة، وصاحبهما نائم.

إنّ ما وقع للعين وللأذن وللحسّ هو بسبب أنّ النفس قد خرجت والروح قد بقيت، لذلك بقيت الحياة في جسم النائم.

ومن هنا تأتي التساؤلات المتعدّدة والمختلفة والمحيّرة.

هل الإنسان هو مجموع جسمه وذاته؟ وهل الإنسان المكلّف هو جسمه أم روحه؟ وهل الروح هي النفس أم لا؟.

وهل الإنسان يتنعّم في الآخرة نعيما روحيّا أم جسميّا؟ وهل يتعذّب عذابا جسميّا أم روحيّا فيها؟ ما دامت الذات هي التي تأمر وتوجّه الجسم على أن يقوم بالأعمال الحسنة الطيّبة، أو السيّئة الخبيثة.

إنّ العلماء لا زالوا لم يجدوا جوابا شافيّا لهذه الأسئلة، حتّى ذهب بعضهم إلى أقوال عجيبة وغريبة، فقالوا:

٧٧ / ١١٤