النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٨النفس (الذات) شيء خارج عن الجسم كلّه، ليست هي الروح التي بها الحياة والموت، وليست هي الجسم الذي هو وعاء يحملها، والذي يقوم بتطبيق ما تأمره به، ولها بالجسم اتّصال تصريف، وتدبير الأمور.
ولا يزالون مسترسلين وراء هذه الأبحاث علّهم يصلون إلى حقيقة ولو ضيّقة عن هذه الذات الإنسانية المحيّرة التي ترشد صاحبها للقيام بكذا، أو تمنعه عن القيام بكذا، خاصّة في هذه السنوات الأخيرة التي تطوّر فيها البحث، وأصبح الإنسان يرغب ويتمنّى أن يصل إلى معرفة كلّ جوانب ذاته ومكوّناتها وتغيّراتها، بقصد تحقيق حياة معتدلة، بينه وبين نفسه، وبينه وبين بني جنسه.
وبما أنّ النفس هي (الذات) المسؤولة عن اعتقادات صاحبها واتّجاهاته، وأعماله وأقواله، جعل الله - عز وجل - الحساب مرهونا بها وحدها.
فقال الله - عز وجل -:
كلّ نفس بما كسبت رهينة.
سورة المدثّر ــ آية: 38.
ويقول كذلك:
يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرّا وما عملت من سوء تودّ لوانّ بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذّركم الله نفسه و الله رؤوف بالعباد.
سورة آل عمران ــ آية:30.
وقال الله - عز وجل -:
اليوم تجزى كلّ نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إنّ سريع الحساب.
سورة غافر ــ آية:17.
ومعرفتها تبدو مسألة مركزيّة، لا يمكن اختزالها في عبارات جاهزة قصيرة، لأنّ أيّ عبارة لا تستطيع أن تفي بتعريفها تعريفا كاملا جامعا، ولا يمكن حصرها في أوامر ونواهي شرعيّة، أو عادات وتقاليد اجتماعيّة، أو أقوال وتعليقات أخلاقيّة، فكلّ هذه المعرفة الواسعة التي توصّل إليها المفكّرون تؤكّد أهمّية وعي الإنسان بذاته، ومحاولة معرفتها قدر المستطاع، حتّى يستطيع أن يوجّهها الوجهة الصحيحة المستقيمة، ويحيا حياة طيّبة، وكذلك حتّى يدرك المعوّقات التي تحول دون معرفة ذاته وفهمها.
تغيير الذات.
قال الله - عز وجل -:
إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم.
سورة الرعد ـ آية:11.