النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٩اعتمادا على هذه الآية واستنادا إليها، فإنّنا نستنتج أنّ الإنسان يستطيع تغيير ذاته، وليس كما يقول ذلك الحكيم:
تزول الجبال ولا تزول الطبائع من الرجال.
ولكن بشرط أن يكون الإنسان قويّ الإرادة ذا عزيمة مرتفعة، يثق في نفسه ثقة كبيرة، ويعلمها جيّدا، ويتحاور معها بصفة حسنة.
ــ فإذا كان كذلك استطاع أن يرتقي بها إلى درجة أحسن وأفضل ممّا هي عليها، خاصّة إذا كانت في درجة غير جيّدة.
ــ فإذا أراد إنسان تغيير ذاته فعليه أن يتغلّب على مخاوفه.
ــ وإذا استطاع أن يتغلّب على مخاوفه، استطاع تغيير أفكاره.
ــ وإذا استطاع تغيير أفكاره، فإنّه يغيّر إيحاءات عقله الباطني.
ــ فإذا غيّر إيحاءات عقله الباطن، فإنّه سيغمره بمهارات لم يكن يتقنها من قبل، ولم يكن يتصوّرها، وسيصل إلى أعلى المراتب التي لم يكن يحلم أن يصل إليها من قبل.
فقد قال ﴿دبليو داير﴾ في كتابه، ــ سوف تراه عندما تؤمن به ــ:
إنّ التحوّل ينتج عن المعرفة الكاملة بما بداخل ذواتنا.
إنّ كلّ إنسان هو أكثر بكثير من مجرّد جسد مادّي، وأنّ جوهر الكيان البشري يشمل القدرة على التفكير.
إنّ بمقدور كلّ إنسان استخدام عقله بالطريقة التي يختارها، وذلك إذا أدرك وعلم أنّ بشريّته وإنسانيّته ليست شكلا أو جسدا على الإطلاق، ولكنّها شيء أكثر سموّا وعلوّا، توجّهه قوى دائمة العمل في هذا الكون، إنّها قوّة هائلة وعظيمة لا متناهيّة، إنّها قوّة الله - عز وجل - الذي لا تاخذه سنة ولا نوم، إنّها القوّة التي وهبت له هذه الروح التي يصبح بها قويّا إذا اهتمّ بها وقوّاها، لأنّها تستمدّ قوّتها من قوّة الذي نفخها فيه.
قال أحد الحكماء:
التحوّل هو القدرة على الرغبة في العيش فيما وراء كيانك البدني.
قال بعضهم: إنّ في باطن كلّ إنسان صوتين.
الوسواس ـــ والوجدان:
وكلاهما صوت رغبات مقموعة، ذلك أنّ عند كلّ إنسان عاطفة الخير، وعاطفة الشر. ّ