النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٠

فالوسواس الصوت الذي يجذب النفس إلى فعل الشرّ ــ الشيطان ــ إذا تغلّب على الذات فعلت الشرّ، ومالت إليه كثيرا.

قال الله - عز وجل -:

من شرّ الوسواس الخنّاس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنّة والناس.

سورة الناس ــ آية:04ـ05ـ06.

والوجدان هو الصوت الذي يجذب النفس إلى الخير ــ الملك ــ إذا تغلّب على الذات فعلت الخير ومالت إليه.

وربّما نستطيع أن نفسّر الوسواس بالنفس اللّوّامة.

قال الله - عز وجل -:

فلا أقسم بالنفس اللّوّامة.

سورة القيامة ــ آية:02.

فالإنسان الطيّب هو من أحيا عواطف الخير والعدل والكرامة في نفسه وقمع أضدادها.

والعاطفة المقموعة تحاول دائما أن تجد منفذا لها تظهر منه، فتدعو إلى الشرّ، وذلك هو الوسواس. ــ Temptation ــ

وعلى العكس من ذلك فالإنسان الخبيث هو الذي يحيي عواطف الشرّ من أثر وظلم، ويقمع عواطف الخير، فتحاول عواطف الخير أن تظهر، وتنادي بوجوب السمع لها والطاعة، وتحذّر من الاستمرار في طريق الشرّ وذلك هو صوت الوجدان.

وتختلف أوامر الوجدان ونواهيه باختلاف المثل العليا للإنسان، فقد يشعر الإنسان بتأنيب شديد من الوجدان على عمل لا يشعر شخص آخر بأنّ فيه شيئا من الشرّ، وخير الناس من علت مثله، واشتدّ شعوره بالخير، وقوي وجدانه.

فإذا أحسّ أحد من نفسه بميل مفراط إلى هذا النوع من الشهوات، فليضعّف هذا الميل بشيء من الزهد.

قال ﴿أرسطو﴾:

إذا تعدّ خلق الشرّ عند إنسان حدّه، فليقوّمه بالميل إلى غيره.

إنّنا نستطيع أن نتغلّب على المعارك الداخليّة، فتسكن نفوسنا، وتعلم ما تريد، وتؤمن بالهدف الذي ترمي إلى تحقيقه في هذه الحياة.

ولا يكون ذلك إلاّ بالصبر على محاولة التحسّن والتقدّم والرقيّ، والإصرار على الوصول إلى ما هو أفضل، وما هو أحسن.

٨٠ / ١١٤