النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨١

يجب علينا أن نقوّي في نفوسنا محفّزات تقويّة الروح الذي هو أساس النجاح في الحياة، روح المثابرة، روح العمل والجدّ والصبر على تحقيق الخير لنا ولمن حولنا من عباد الله جميعا، بل يتعدّى إلى كلّ المخلوقات من حيوان ونبات وجماد.

ونحن مخلوقون في هذه الحياة للجهاد والعمل للوصول إلى الأهداف الساميّة الراقيّة والنبيلة، وتحقيق المثل العليا التي تضمن الحياة الآمنة المطمئنّة السعيدة للبشرية جميعا في هذا الكون.

قال الله - عز وجل -:لا أقسم بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد.

سورة البلد ــ آية:01ـ02ـ03ـ04.

إنّه خير لهذا الإنسان إذا أراد التخلّص من الخلق السيء، ألاّ يداوم التفكير فيه، في كلّ وقت من ليل ونهار، أو في كلّ مناسبة، بل يركّز على التفكير في ضدّّه، والذي هو الحسن والطيّب، وألاّ يطيل لوم نفسه على ذلك، بل يصرف ذلك الجهد إلى أن ينشئ محلّ ذلك الخلق السيّء خلقا جديدا كريما، ويطلب - عز وجل - الله ربّه أن يعينه على الإقلاع عن ذلك الذنب، ويعوّضه مكانه خلقا آخر حسنا.

إنّ إطالة التفكير في ذلك الخلق ولوم نفسه كثيرا عليه، قد يؤدّي إلى انكماشها، والإحساس بالضعف أمام تغييره والإقلاع عنه، وفقدان الثقة في إمكانيّة التغيير والتبديل إلى الأحسن والأفضل.

فإذا ما ركّز جهده على تنشئة محلّ الخلق السيّئ القديم خلقا جديدا صالحا نشطت نفسه، وانفتح أمامها باب الأمل والرجاء.

وربّما نستطيع أن نضرب لذلك مثلا من البنّاء الذي يريد أن يبني بناء جديدا في مكان آخر قديم، فالمهندس الحاذق لا يصرف تفكيره وخططه إلى كيفيّة الهدم فقط أكثر من كيفيّة البناء، بل يهيّئ الخطّة اللازمة، والشكل المناسب لكيفيّة بناء الهيكل الجديد، وذلك مع التفكير في كيفيّة الهدم جنبا إلى جنب.

٨١ / ١١٤