النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٢وأخلاق الذات تشبه ذلك تماما، فيجب على صاحبها أن يهتمّ بكيفيّة التخلّق بالخلق الحسن، مثلما يهتمّ بكيفيّة ترك الخلق السيّئ، أو أكثر، حتّى يستطيع إحلال الحسن مكانه، ويتصوّر كلّ الطرق الممكنة التي يستطيع أن يبني بها الخلق الجديد.
إنّ التركيز والتفكير الكثير في الخلق الحسن الطيّب، يوحي إلى العقل الباطن أن يميل إليه، ويرسّخ فيه القوّة والثقة في النفس، وأنّها قادرة على تغيير تلك الطبيعة الغير الجيّدة، ممّا يجعل صاحبه يحاول بكلّ قوّة وإيمان أن يقلع عن ذلك.
عليه أن يحاول السموّ بنفسه، وأن يرفعها إلى الأعلى، وأن يجعل منها نفسا ذات فضائل عالية، وأن يهتمّ بروحه أكثر من اهتمامه بجسمه المادي، وبذلك يرتقى في درجات الكمال شيئا فشيئا.
قال الله - عز وجل -:
واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه.
سورة الأعراف ــ آية: 175ـ 176.
ويقول الله - عز وجل -:
ولا تيأسوا من روح الله إنّه لا ييأس من روح الله إلاّ القوم الكافرون.
سورة يوسف ــ آية: 87.
وقال الشاعر:
وما نيل المطالب بالتمنّي
ولكن تؤخّذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منال
إذا الأقدام كانت لهم ركابا
ويقول الشاعر:
يا صاحبي يا من يعيش بلا حلم
وتضيّع دهرك ميّتا لا تحترم
هيا استفق واسمع فإنّي ناصح
وموجّه لك ولغيرك بالكلم
يا صاحبي أقدم على طلب العلا
وارفع جبينك لا تروّعك الظلم
يا صاحبي إنّ الحياة لغاية
هي دعوة للحقّ الدين العلم