النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٣

فمن كان سكّيرا ـ مثلا ـ فلا يطيل التفكير في سكره إلاّ بمقدار ما يناقش نفسه عن كيفيّة الإقلاع عن هذا العمل، بل عليه أن يوجّه ميله وطاقته وهوايته إلى عمل جديد مهمّ ينتفع منه، ويستغرق تفكيره فيه، ويصرف اهتمامه عن السكر، مثل أن يشغل نفسه، ويصرف تفكيره، ويستغلّ وقته بالعمل في جنان حيث يرتمي في أحضان الطبيعة، ويستمتع بذلك قدر المستطاع ممّا يبعث الراحة والطمأنينة داخل نفسه، فتقوى إرادته على التغيير، ويميل إليه بكلّ إرادته وحبّه.

وعليه كذلك إذا أراد التغيير أن يتعرّف على أصدقاء جدد، يصرفون تفكيره عن ذلك الخلق السيّئ الذي أدمنه، فيقضي معهم وقته في أشياء مهمّة نافعة، فيتحوّل عن الميل السيّئ إلى آخر صالح وحسن، مع الصبر والمثابرة على ذلك، فيصل بنفسه إلى درجة من الخيريّة لم يكن يحلم بها من قبل.

إنّه لا يستطيع أحد مهما كان أن يتحصّل على التغيير، من الأسوإ إلى الأحسن إلاّ بمجاهدة عظيمة وكبيرة وصبر وثبات.

قال الله - عز وجل -:

والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين.

سورة العنكبوت ــ آية: 69.

وقال رسول - صلى الله عليه وسلم - الله:

الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني. … رواه الترمذي.

قال الشاعر يجيب الخاملين الراكدين الفاشلين:

قلت الحياة هي التحرّك

لا السكون ولا الهمود

وهي التفاعل والتطوّر

لا التحجّر والجمود

وهي الجهاد وهل يجاهد

من تعلّق بالقعود؟

وهي التلدّد بالمتاعب

لا التلدّد بالرقود

هي أن تذود عن الحياض

وأيّ حرّ لا يذ ود

هي أن تحسّ بأنّ كأس

الذلّ من ماء صديد

هي أن تعيش خليفة

في الأرض شأنك أن تسود

هذي الحياة وشأنها

من عهد آدم والجدود

فإذا ركنت إلى السكون

فلذ بسكّان اللحود

تنميّة الخلق الطيّب، والتخلّي عن السيّء.

٨٣ / ١١٤