النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٤

هناك أمور كثيرة وطرق متعدّدة عن كيفيّة التخلّي عن الخلق السيّء، وإحلال خلق طيّب مكانه، منها:

1ــ توسيع دائرة الفكرـ أو الثقافة العامّة ـ: إنّ ما ينقص كثير من المنحرفين، هو عدم تثقيف أنفسهم والزيادة في التطلّع إلى معرفة مختلف نواحي الحياة التي يحيونها، والدليل على ذلك أنّنا نجد أغلبيّتهم من الذين تسرّبوا من المدارس ولم يتمّوا دراستهم، أو لم يصعدوا إلى السنوات المتقدّمة في التعليم.

إنّ ممّا يحمي الأحداث من الإنحراف، ومن الأخلاق السيّئة، واستبدالها بأخرى حسنة، كثرة المطالعة وسعة الإطّلاع.

وقد علّق العالم ﴿هربرت سبنسر﴾ أهميّة كبيرة على المطالعة وسعة الأفق، وسعة الإطّلاع والثقافة، لتربية الأحداث، والرقيّ بهم إلى أعلى

درجات التربيّة الحسنة.

إنّ ضعف الثقافة وضيق الأفق هو مصدر كثير من الرذائل والإنحرافات، وإنّ العقل الغير المطّلع لا ينتج عنه خلق راق.

وإذا نظرنا إلى كثير من الناس، ضعفاء الشخصيّة، ويحملون كثيرا من السخافات والحماقات في عقولهم وسلوكهم، نجد أنّ سبب ذلك خرافات واعتقادات غير صحيحة تملأ عقولهم، ولو استبدلوها بأخرى راقية لتبدّلت ذواتهم، ولفكّروا تفكيرا جيّدا وصوابا.

فإذا كانت دائرة فكر الذات ضيّقة، فإنّه ينبعث منها أخلاق ضعيفة، لأنّ ضيّق الفكر لا يرى الخير إلاّ لنفسه، ولا يحبّه إلاّ لذاته، وهذا ما يسمّى بالأنانية.

قال الله - عز وجل -:

قل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنّما يتذكّر اولوا الألباب.

سورة الزمر ـ آية:90.

وعلاج ذلك إذا أراد تغيير ذاته، أن ينمّيها بمختلف المعلومات والمعارف، لأنّه إذا نما فكره واتسعت ثقافته، توسّعت نظرته إلى الحياة، فعند ذلك يدرك قيمة ذاته، فيضحّي في سبيل ترقيّتها وتنميّتها بكلّ غال وعزيز لديه.

٨٤ / ١١٤