النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٥

إنّ ما وقع وما يقع في العالم عبر العصور من تصادم الأديان المختلفة، بل بين مذاهب الدين الواحد الذي يصدر من مصدر واحد، حيث وصل بهم الحال إلى التناحر والتقاتل وإسالة الدماء، سببه النظرة الضيّقة، والتعصّب الديني الأعمى الذي ألقاه الشيطان في ذهنيّة بعض الناس، الغير مثقّفين ثقافة واسعة راقيّة، وعدم الإطّلاع على آراء الغير الحقيقيّة والموضوعيّة.

و الله - عز وجل - رؤوف بهذا الإنسان يسخّر له بين الحين والآخر حالات ومناسبات يستفيق فيها من غفلته، ويرجع عن انحرافه، ويعتبر الإعتبار الحسن الذي يكون له تأثير عميق على أخلاقه وسلوكه، فيتغيّر من الحالة التي كان فيها إلى أخرى أحسن منها وأفضل، وذلك مثل إصابته بمرض شديد، أو وفاة أحد أقربائه، أو إصابته في أهل أو مال إلى غير ذلك من المحطّات الكثيرة التي يمرّ عليها، ويسخّرها الله - عز وجل - له ليرجع إلى صوابه، ويندم على انحرافه، ولا يبقى على غيّه وضلالته.

وتوسيع الشخص لدائرة معرفته يكون بالمطالعة الدائمة، ولو لبعض الجرائد المهمّة التي تحمل بعض المواضيع المغذّية للفكر، وتزيد من سعة الإطّلاع في بعض ميادين الحياة، وبهذا يتطوّر ذهنه، ويتفتّح على أفق لم يكن يعلمها من قبل، فينطلق من جموده وتحجّره اللذين كان منحصرا فيهما على مفاهيم وأفكار بالية قديمة، خاصّة في هذا العصر الذي تتقدّم فيه العلوم تقدّما سريعا ورهيبا بين لحظة وأخرى، وتزداد فيه الخبرات زيادة سريعة ومستمرّة.

٨٥ / ١١٤