النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٦

إنّ الشخص الذي لا يساير عصره في تطوّره العلمي والثقافي، يبقى منغلقا على نفسه، متحجّرا على أفكاره ومفاهيمه، ويظنّ أنّه ليس هناك في الحياة أفكار أخرى خيرا وأفضل من أفكاره، وأنّها هي الصواب، وهي المثل الأعلى والأسمى، فلذلك لا يحاول تغييرها ولا تبديلها، ولو حاول نصحه من يحاول، ممّن يريدون له الخير والتقدّم، لا يسمع له ولا يثق فيه، ويصبح في عزلة من بني جنسه، يعيش لنفسه، ولا يفكّر في غيره، بل يعاديه لأنّه يظنّ في قرارة نفسه أنّه ينتزع منه أفكاره الخاصّة به.

2ــ ومن المؤثّرات التي تعين على تغيير الذات مطالعة سير الأخيار والأبطال والناجحين والمثقّفين، لأنّ ذلك ممّا يبعث الشجاعة في النفس لمحاولة التشبّه بهم، والتخلّق بأخلاقهم وسلوكهم الخيّرة، فتنجح مثلما نجحوا، وتتفوّق مثلما تفوّقوا.

والشاعر الحكيم يقول:

فتشبّهوا إن لم تكونوا مثلهم

إنّ التشبّه بالكرام فلاح

وقد توصّل علماء النفس والإجتماع عبر العصور، نتيجة للدراسات الكثيرة التي أجروها على الأفراد والمجتمعات إلى فوائد دراسة سير الناجحين وقوّة تأثيرها على الفرد والمجتمع، حيث يقتدون بهم، ويتشبّهون بأخلاقهم، فوضعوا برامج متعدّدة ومختلفة في مختلف القنوات لإظهار سيرة العظماء والرجال الصالحين، كي يتّخذهم النشء الصاعد مثلهم الأعلى، وقدوتهم في حياتهم، فيسيروا على نهجهم حتّى يصلوا إلى المراتب الحسنة في حياتهم، ويكونوا عباقرة تعتمد عليهم أمّتهم في السرّاء والضرّاء.

إنّه كثير ما دفع الناس إلى تغيير ذواتهم من النظرة السلبيّة للحياة ـ والتي سبّبت لهم كثيرا من الانحرافات ـ إلى نظرة إيجابيّة مملوءة بالأمل والتفاؤل قصّة أو حكاية سمعوها عن أحد الأبطال الموصوفين بجليل الأعمال، وكريم الخصال، فكان ذلك سببا لتغيير ذواتهم، التغيير الجدري من السيّئ إلى الحسن.

٨٦ / ١١٤