النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٧إنّه من السهل ـ كما نرى عند أغلبيّة الناس ـ أن يتهرّب الأشخاص من المسؤوليّة، مسؤوليّة تغيير ذواتهم والترفّع بها عمّا يشينها، وينقص من قيمتها، ويلقون باللّوم على والديهم، لأنّهم يعتقدون في قرارة نفوسهم أنّهم السبب في كلّ ما وصلوا إليه من انحراف ـ كما يزعمون ــ أو أسرتهم التي لم توفّر لهم الجوّ الملائم لكي يستقيموا، أو مجتمعهم ومحيطهم الذي تربّوا فيه، في حين أنّنا نجد كثيرا من الأولياء يهتمّون بأولادهم الإهتمام الكبير، ويضحّون بكلّ غال وعزيز لديهم كي ينشؤوهم على الصلاح والإستقامة.
إنّ الشخص الذي يلقي باللّوم على الآخرين، وأنّهم هم السبب فيما وصل إليه من انحراف، يقرّر التنازل عن مسؤوليته نحو نفسه، ويتنكّر لقدراته التي وهبها الله - عز وجل - له، والتي يستطيع أن يصل بها إلى ما وصل إليه أقرانه من صلاح ونجاح وتفوّق في الحياة.
فإذا ما استطاع أن يكتشف قدراته وطاقاته وإرادته، فإنّه في ذلك الوقت يؤمن بأنّه يستطيع التغيّر والترقّي والصعود إلى الأعلى، ويكتشف من جهة أخرى أنّه هو الذي تهاون في عدم تغيير ذاته وإلزامها اتّباع طريق الخير وسبيل النجاح.
إنّ النفس الإنسانيّة إذا اكتشفت وتوصّلت وآمنت بأنّ أسباب فشلها وعدم تقدّمها، أو تقصيرها وتهاونها نابع من داخلها هي، ولا يرتبط بأيّ شخص آخر مهما كان قريبا أو بعيدا، أو أيّ سبب آخر من خارجها، بل إنّ الأسباب الخارجية تستطيع أن تخضعها لصالحها وتتحكّم فيها، فإنّها تنطلق بإرادة لا يعلم إلاّ الله مدى قوّتها في طريق التغيير والتبديل لكلّ ما يعوقها عن الصعود والرقيّ، وتتقدّم في طريق الإصلاح دون تردّد أو تراخ، متحمّلة في سبيل ذلك كلّ الظروف التي تحيط بها، لأنّها بذلك تستطيع أن تتكيّف معها بكلّ بساطة، وتنظر إليها نظرة إيجابيّة، وتجعل تلك العراقيل عبارة عن درج تصعد عليها لتصل إلى أعلى المراتب.