النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٨

إنّ العراقيل الخارجيّة والظروف المحيطة بالشخص، سواء الإنسانيّة منها أو المادّية، إذا ما نظر إليها بنظرة سلبيّة، وأقام لها الحسابات المختلفة، فإنّها تصبح عبارة عن فرامل توقفه عن السير والتقدّم إلى الأمام.

وقد سبق لنا المثل الذي يقول فيه صاحبه:

لا تنظر إلى الحجر الذي تعثّرت فيه على أنّه عبارة عن أداة سقوط، ولكن انظر إليه على أنّه سبب للنهوض من جديد بقوّة أفضل وأحسن من ذي قبل، ووسيلة لتقويّة عزيمتك وإرادتك للانطلاق بسرعة أقوى ممّا كنت عليه.

إنّ الشخص الذكيّ هو الذي يعتبر الظروف والعراقيل المختلفة التي تعترض طريقه درجا يرتقي بها إلى أعلى الدرجات، ويحقّق بها أسمى المراتب.

وهو بمعرفته لخبايا نفسه، يصبح سيّد عقله، ومولّد أفكاره، وقبطان سفينته.

كيفية إصلاح الذات.

إنّ إصلاح النفوس لا يتمّ من غفلة وذهول وتكاسل وإعراض، كلاّ فلا بدّ من حساب دقيق يعتمد على الإحصاء والمقارنة واليقظة وقوّة الإرادة.

فإذا علم الإنسان أنّ ذاته هي وحدها مصدر سلوكه وتصرّفاته وقيمه، وذلك حسب ما يغمرها به من أفكار، ويصبغ عليها من عواطف، والتي تكوّنت لديه عبر السنين والأيّام، فإنّه يستطيع حينذاك أن يغيّر ذاته ويصلحها عن طريق تغيير تلك الأفكار والعواطف نحو الناحية الحسنة الطيّبة.

والدليل على ذلك أن المرء تكون له في طور الصبا مفاهيم وعواطف غير التي تكون له في طور الشباب، ثمّ في طور الكهولة والشيخوخة، فكلّما تفجّرت طاقاته وازدادت مهاراته تغيّرت أفكاره وأحاسيسه، وتطوّرت تجاربه، وتبدّلت نظرته نحو الحياة عامّة، ونحو ذاته خاصّة.

فإذا استمرّ في طريق الصلاح، ارتقت روحه، واستطاع مواجهة صعاب الحياة ومشاكلها وأزماتها بكلّ صبر ويقين وثبات، ويكون ذلك سببا لتبديل أحكامه على الأشياء والأشخاص والقيم التي عاشها من قبل ويعيشها في حاضره.

٨٨ / ١١٤