النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٩

ونحن نستطيع أن نصنع من أنفسنا مثلا رائعة، إذا عزمنا على ذلك بكلّ إرادة وإصرار، وآمنا بأنّ التغيير ممكن نحو الأحسن، وأنّنا نستطيع التخلّي عن الطبائع القديمة الغير جيّدة.

وسبيلنا إلى ذلك تجديد أفكارنا ومشاعرنا، كما تتجدّد القطعة من الأرض الصحراويّة القاحلة الحمراء، إذا أضفنا إليها مقدارا كبيرا من المخصّبات والمياه، إلى أرض طيّبة منتجة خضراء بأشجارها الوارفة الضلال، لأنّ الإعتناء والمثابرة والمداومة والعزيمة على التغيير، قد بعث فيها الحياة والقدرة على التبدّل إلى الأحسن.

قال الله - عز وجل -:

و الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميّت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور.

سورة فاطر ــ آية:09.

قال الإمام الغزالي:

الإسلام ـ كسائر الديانات ـ يعتمد في إصلاحه العام على تهذيب النفوس الإنسانيّة قبل كلّ شيء، وعلى تكوين وبناء الذات السليمة والقويمة، فهو يصرف جهودا ضخمة للتغلغل في أعماقها وغرس تعاليمه في جوهرها حتّى يستحيل جزءا منها.

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان خلقه القرآن، لأنّه أخضع نفسه لتعاليمه وإرشاداته، حتّى صار قرآنا يمشي على رجلين.

والصحابة ـ - رضي الله عنه - ـ كانوا في جاهليّة عمياء يعبدون الأوثان من دون الله، ويئدون بناتهم، ولكن لمّا خاطبهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن الذي أنزل عليه من عند ربّه لتهذيب النفوس وإرشادها لتكون عنصرا صالحا في مجتمع راق، تغيّرت أفكارهم وتصوّراتهم نحو هذه الحياة، وأصبحوا يفكّرون بتفكير آخر مغاير تماما للتفكير الأوّل الذي نشؤوا عليه من قبل، وتكوّنت لديهم ذوات راقية المبادئ وجيّدة القيم، وحسنة السيرة، فكوّن منهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعظم وأرقى دولة في نظمها وسياستها، وفي كلّ الميادين.

٨٩ / ١١٤