النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٠

أرشد إنسانا إلى أن يغيّر أفكاره، وسوف تتملّكه الدهشة لسرعة التحوّل الذي يحدث في جوانب نفسه المتعدّدة، وفي جوانب حياته الواقعيّة، النفسيّة والأسريّة، والإجتماعيّة، والإقتصاديّة.

إنّ القدرة الإلهيّة التي تكيّف مصيرنا، مودعة في أنفسنا، بل هي أنفسنا ذاتها.

كثير من الناس يرغبون أن يبدؤوا صفحة جديدة في حياتهم، ولكنّهم يربطون ذلك، ويقرنون تلك البداية المرغوبة فيها بموعد آت في المستقبل، كتحسّن حالتهم المادّية، أو ارتقائهم في منصبهم، أو الإنتقال إلى مكان آخر، وغير ذلك من الأقدار المجهولة، وقد يربطون ذلك بموسم معيّن، أو مناسبة خاصّة، كدخول شهر رمضان مثلا، أو رأس السنة، أو فصل من الفصول، أو عطلة من العطل.

وهم مع هذا التأخير والتسويف يتخيّلون في أنفسهم بأنّ قوّة خارقة، أو معجزة من المعجزات، قد تجيء مع ذلك الموعد، فتبعث فيهم القوّة اللازمة والإرادة المطلوبة ليتغيّروا تلقائيّا وبدون مجهود، وكلّ هذا وهم يتسلّون بالكلام به فقط، ويتسوّفون، حتّى يستمتعوا ويغتنموا الفرص المتاحة لهم أكثر، وهم يجهلون بأنّ كلّ تغيير أو تبديل يتمنّونه ينبع أوّلا وأخيرا من داخل أنفسهم وحدها، ولا بدّ أن يتحمّلوا من أجل ذلك تضحيّات جسام.

إنّ الشخص المحبّ لنفسه، والذي يريد أن يحيا حياة ناجحة بكلّ عزيمة وإرادة وإقدام لا يجب عليه أن يخضع للظروف أو المناسبات، ولا يتركها تتحكّم في توجّهاته وتغيّراته، إنّه هو الذي يتحكّم فيها، وليست هي التي تتحكّم فيه.

إنّه بقواه الكامنة، وملكاته المدفونة، ومهاراته المكتسبة، والفرص المتاحة، يستطيع أن يتغيّر، ويبني ذاتا جديدة، يفرح بها ويطمئنّ إليها فيما يستقبله من أيّام.

فلا يجب على مريد التغيير لذاته أن يعلّق ذلك، ويربطه بأمنيات وتسويفات غيبيّة، ينتظر ميلادها في واقع حياته، لأنّ هذا الإرجاء وهذا التأخير لا يعود عليه بالخير.

٩٠ / ١١٤