النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩١

إنّ كلّ تأخير وتسويف في تغيير الذات وإصلاحها، وتحسين سلوكها، وإجادة الأعمال التي تقوم بها، ما هو إلاّ إطالة للفترة السيّئة من الحياة، والتي سنندم على التفريط فيها، وعدم استغلالها واستثمارها فيما يعود علينا بالخير العميم، وهذا يدلّ على أنّنا ما زلنا مهزومين أمام شهواتنا ورغباتنا، وما زلنا محكومين وموجّهين من طرف الظروف الخارجيّة، وأنّنا ما زلنا راغبين في إشباع شهواتنا، حتّى نتلذّد أكثر وأكثر.

إنّ الشيطان هو عدوّ للإنسان، ويعمل بكلّ مجهوده أن يسيطر على تلك النفس، ويوجّهها الوجهة التي يريد، وليس الوجهة الصالحة لها في حياتها، وتطمئن بها في واقع معاشها.

وقد بيّن لنا الله - عز وجل - في كتابه القرآن الكريم، بأنّ الشيطان يسيطر على النفس، خطوة خطوة، وليس مرّة واحدة، وذلك حتّى نحذر إتّباع خطواته، وننتبه إليها، فإذا ما ساقنا إلى واحدة منها، فعلينا أن ننتبه ونتيقّظ حتّى لا نسقط في الخطوة الأخرى والتي لابدّ أن تكون أخطر من الأولى.

وعدم السقوط في خطوات الشيطان يكون بتغيير أفكارنا، والانتباه إلى الوجهة التي تتوجّه إليها ذواتنا، ومن بين تلك الخطوات التسويف والتمنّي، الذي يلقيه في النفس حتّى تبقى في غيّها وانحرافها أكثر مدّة ممكنة.

قال الله - عز وجل -:

يأيّها الذين ءامنوا لا تتّبعوا خطوات الشيطان ومن يتّبع خطوات الشيطان فإنّه يامر بالفحشاء والمنكر. … سورة النور ــ آية:21.

ويقول الله حكاية عن جواب الشيطان له:

ولأضلنّهم ولأمنينّهم ولآمرنّهم فليبتكنّ آذان الأنعام ولآمرنّهم فليغيّرن خلق الله ومن يتّخذ الشيطان وليّا من دون فقد خسر خسرانا مبينا.

سورة النساء ــ آية:19.

وقال الله - عز وجل -:

إنّ الذين ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى الشيطان سوّل بهم وأملى لهم.

سورة محمّد ــ آية:25.

٩١ / ١١٤