النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٢

إنّ أخطر مشكلة تواجه الأفراد في طريق تغيير ذواتهم والإرتقاء بها، وكذلك الأمم، هي مشكلة تضييع الوقت وفوات الأوان، ومضيّ الأيام بل الأعوام، وهم ينتظرون مناسبة تلو أخرى، وفرصة بعد فرصة، وذلك يعني ويا للأسف ضياع فرص الحياة، وكلّ فائت قد يستدرك إلاّ ما مضى من الزمن والعمر فإنّه لا يعود.

والعمر محدود مهما طال، وكلّ تضييع في ساعات هذا العمر أشدّ خسارة من الإسراف بالمال، لأنّ المال مادة يحصّلها الإنسان بالجدّ والعمل، بينما لا يمكنه أن يستعيد الوقت الضائع مهما جدّ أو عمل بعده.

وقد قال احد الحكماء:

الوقت لا يتوالد، ولا يتمدّد، ولا يتوقّف، ولا يرجع إلى الوراء، بل هو يسير دائما إلى الأمام دون توقّف.

فلماذا نضيّع العمر فيما لا يعود علينا بالفائدة والخير، ولماذا لا نتشجّع، ونغيّر من ذواتنا، حتّى نربح ونغنم ما بقي من عمرنا في الصالح من الأعمال.

ما أكثر الأهداف الخياليّة والأماني عند أهل التسويف والبطالة، وما أكثر الأمنيّات العالية عند أهل الكسل والتمنّي، والتي لا يتشجّعون أن يسيروا ولو خطوة واحدة في سبيل الإقدام على البداية في إنجازها، ونحن نعلم كما رأينا سابقا أنّ الأسباب التي تعين الإنسان على تغيير ذاته إلى الأحسن هو الطموح من أجل الوصول إلى أعلى المراتب، وبلوغ أرقى الدرجات سواء للدنيا أو للآخرة.

ومن الأسباب التي تعين كذلك على التغيير، تحديد الأهداف والسعي قدر المستطاع في سبيل تحقيقها، وذلك بالنيّة الصادقة والعزم القويّ، مع التوكّل على الله - عز وجل -، وطلب المعونة منه.

قال الله - عز وجل -: فإذا عزمت فتوكّل على الله إنّ الله يحبّ المتوكّلين.

سورة آل عمران ــ آية: 159.

٩٢ / ١١٤