النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ما أحسن أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه، وترتيب وقته، والعناية بذاته بين الحين والآخر، وأن يرسل نظرات نافذة وناقدة لذاته في كلّ جوانبها، ليتعرّف على عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات القصيرة والطويلة المدى، ليتخلّص من نقائصها التي تنزل بها إلى أسفل سافلين.

ألا تستحقّ منك ذاتك أن تعيد النظر في سيرها ووضعيّتها في هذه الحياة بين الحين والآخر، وتقيّم سلوكياتها ومبادئها وقيمها، وتلاحظ ما أصابها من داء، أو إحباط في بعض جوانبها، فتبعده عنها بكلّ عزيمة وإرادة تملكها، أو تقوّي إرادتك في ذلك الوقت حتّى تخلّصها منها.

فلو كانت لديك سيّارة عزيزة عليك، فإنّك ستهتم بها اهتماما بالغا في كلّ مرّة، ولراقبت قطع غيارها دون هوادة، أو تأخّر، حتّى تجعلها في أحسن ما تكون، وهذه هي نفسك التي هي أغلى من تلك السيّارة، أو أيّ شيء آخر في هذه الحياة، فلماذا لا تهتمّ بها بمثل تلك الدرجة على الأقلّ، في حين أنّه يجب عليك أن يهتمّ بنفسه أكثر وأكثر، لأنّها سبب نجاحك وفلاحك ورقيّك في الدنيا والآخرة.

عليك أن تهتمّ بها وتحتار لتهذيبها وتنقيتها أكثر ممّا تفكّر وتحتار لضمان مواردك الماليّة التي هي خاصّة للحياة الدنيا فقط، وهي لا تقدر أن تمدّك بالسعادة والهناء إلاّ إذا تصرّفت فيها بنفس زكيّة طيّبة، تحتار وتفكّر في الحياة الروحيّة أكثر ممّا تحتار وتفكّر في الحياة المادّية، لأنّ الثانية تفنى أمّا الأولى فتبقى وتدوم.

إنّ أغلبيّة الناس في هذا العصر يهتمّون بأجسامهم المادّية، ينظّفونها، ويغذّونها بمختلف الأغذيّة، حتّى تقوى، ويعيشون بها حياة مادّية جيّدة، في حين أنّهم لا يهتمّون بأنفسهم من الناحية الروحيّة، ولا يطلبون الغذاء الروحي اللازم لتقويّة أرواحهم وإرادتهم، وكذلك لا يهتمّون أيّ اهتمام للناحية الفكريّة والعقليّة عندهم حتّى يطوّروا من ثقافتهم التي هي سبب لتطوير أفكارهم.

٩٣ / ١١٤