النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٤وإذا مرضوا جسديّا يطلبون الطبيب ومختلف الأدويّة ليعالجوا المرض الذي طرأ عليهم، ولكن القليل النادر من يطلب دواء لذاته إذا هي ضعفت إرادتها، أو أصابها كسل وفتور.
فلابدّ لكلّ فرد يريد حياة معتدلة لذاته أن يبحث في أعماقها بشيء من الموضوعيّة والصراحة، بهدف إصلاحها والرقيّ بها في سلّم الكمال الروحي، ويتعهّدها باستمرار، أكثر من أيّ شيء آخر في حياته، وذلك كي يصونها من التفكّك.
إنّ الكيان المهمّ والجوهري والأساسي، (العاطفي، والعقلي) يجب أن يبقى متماسكا وموحّدا، حتّى يفوز صاحبه وينجح.
أمّا إذا ترك لعوامل الهدم والإفساد والتفكّك، فإنّ المشاعر العقليّة والعاطفيّة ستتشتّت كما تتشتّت الحبّات الثمينة من العقد إذا انقطع سلكه.
والنفس الإنسانية إذا تقطّعت أواصرها، ولم يربطها نظام ينسّق شؤونها، ويركّز قواها، أصبحت مشاعرها وأفكارها كهذه الحبّات المنفرطة السائبة، لا أساس يجمعها، ولا أصل يربط بينها.
و الله - عز وجل - يرشد خلقه ويهيب بالناس أن يجدّدوا حياتهم مع طلوع كلّ فجر جديد، حتّى يقبلوا على ذلك اليوم بنفوس نظيفة وقلوب صافية، مليئة بالثقة والأمل والتفاؤل في هذه الحياة، وذلك فيما بيّنه الرسول محمّد - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول:
عن أبي هريرة ــ - رضي الله عنهم - ــ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ينزل ربّنا عزّ وجلّ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟
رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية أخرى:
أقرب ما يكون العبد من الربّ في جوف الليل، فإن استطعت أن تكون ممّن يذكر الله تبارك وتعالى في تلك الساعة فكن.
إنّها لحظة إدبار الليل الذي كان فيه الظلام والظلمة، وإقبال النهار المليء بالنور والضياء.