النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٥

فاجعلها أنت كذلك لحظة لإنارة الناحية المظلمة من ذاتك، حتّى تصبح مضيئة مستنيرة، فتبدأ كلّ يوم من أيّامك بذات مستقرّة مشعّة، تسير بها في ظلمات هذه الحياة، أو هذا البحر المتلاطم الأمواج، فتقودك إلى سبيل الخير للدنيا والآخرة.

إنّ من الصفات التي تعين على تغيير الذات، التوبة:

عن عبد الله بن مسعود ــ - رضي الله عنهم - ــ قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -:

لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة، ومعه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتّى اشتدّ عليه الحرّ والعطش، أو ما شاء الله.

قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة، ثمّ رفع رأسه فإذا راحلته عنده.

رواه البخاري ومسلم.

إنّ التوبة هي عبارة عن تغيير الذات، لأنّها تعتبر تخلّيا عن السلوكات الخاطئة السابقة، وتعوّدا على أخرى جديدة وحسنة.

إنّ هذه العودة الظافرة التي يفرح به الله هي عبارة عن انتصار الإنسان على أسباب الضعف والخمول والجمود في ذاته، وطرده لجراثيم الإنحطاط والنزول إلى الأسفل، وهي عبارة عن تحرّره من قيود الهوى والجحود، وتحكّمه في هواه الأمّارة بالسوء، ثمّ استقراره بعد ذلك في مرحلة من الإيمان والإحسان والعلوّ والنضج والإهتداء.

إنّها حياة تنبعث بعد موت قلب، وتغيّر جادّ واقعي يغيّر معالم الذات تماما كما تتغيّر الأرض الموات بعد إضافة مقادير كبيرة من المياه والمخصّبات.

إنّها عودة مباركة طيّبة إلى الجادّة، وهو تغيّر يمسّ الذات الإنسانيّة في الصميم، ويعيد تنظيم الحياة، ويستأنف الشخص مع ربّه وذاته علاقة صريحة وأفضل من التي كان عليها من قبل.

إنّه يبرم مع ربّه ومع نفسه عهدا بأن يداوم على السير في الطريق الصحيح القويم، وأن يزداد طهرا ورفعة وعملا صالحا.

هذا العهد الذي يجعلّه يدعو ربّه آناء الليل وأطراف النهار، كما علّمه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول:

٩٥ / ١١٤