الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته: آداب شرعية الأزهر

الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته للأزهر

الجزء ١ · صفحة ١٠

أحمد: إنها معدودة ولكنها تعمل عمل السحر، والمثال يبين المقال، أقل رسالة يمكن أن يكتبها أي أحد لنقل: تحتوي على ثلاث كلمات فقط، وهذا أقل القليل، تصور عندما ذكرتَ بالأمس بأن 4 ملايين رسالة كُتبت في يوم أو يومين، معنى ذلك أنهم كتبوا ما يزيد عن 12 مليون كلمة في خلال هذه الفترة القصيرة، هذا على أقل تقدير، وإذا كان هذا العدد الضخم من الرسائل نادر لا يتكرر، فدعنا نعود إلى متوسط عدد الرسائل التي تكتب في اليوم الواحد، فقد وضعنا لأنفسنا أقل تقدير 10 آلاف رسالة يوميا، لو أن كل رسالة تحتوي على 3 كلمات فقط لكان ما نكتبه في اليوم الواحد فقط 30 ألف كلمة، واحسب أنت بعد ذلك كم نكتب في الشهر والسنة.

علي: على هذا فنحن نكتب في الشهر الواحد ما يعادل 900 ألف كلمة.

أحمد: وفي السنة ما يعادل 10 ملايين كلمة و800 ألف كلمة.

علي: يا لله، ما هذا العدد الرهيب من الكلمات؟!

أحمد: هذا على أقل القليل، لو طبعنا هذه الكلمات على مدار السنة وجمعناها لمدة عشر سنوات، كم سنحتاج من الورق؟

علي: أنه ولا شك ستكون هناك مجلدات ضخمة، ورهيبة جدا تكوِّن مكتبات كبيرة.

أحمد: تصور معي لو أن هذا الكم الهائل من الكلام لو وُجِّه توجيهاً حسنا من أجل التعمير والخير، ماذا يكون مردوده؟ انه ولا ريب بأننا نستطيع بهذه المجلدات الضخمة أن نعرف بالإسلام وان نبين أحكامه، وان نعرف الناس بحلاله وحرامه، نستطيع أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وفي الجانب الثقافي والعلمي كم من المعلومات سننشر؟ لا شك بأنها معلومات ربما تقوم عليها أبحاث وتجارب، ولكن هل كل ما نكتبه يحمل جانب النفع والخير؟

علي: لا شك بأن هناك الآيات والحكم المفيدة والأحاديث الشريفة، والنصيحة والفائدة والمعلومة، ولكن شريحة كبيرة اقتصرت للأسف على الغث من الكلام الساقط الماجن، فألوف من الكلمات تصاغ للتدمير بدل التعمير، وللإفساد بدل الإصلاح، وللشر بدل الخير.

أحمد: دعنا نحسب الوقت.

١٠ / ٢٣