الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته: آداب شرعية الأزهر

الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته للأزهر

الجزء ١ · صفحة ١١

علي: حسنا، كيف نحسب ذلك؟

أحمد: لنضع على أقل تقدير لكتابة الرسالة الواحدة 15 ثانية، ولتلقيها وقراءتها ثم حفظها أو حذفها 15 ثانية، متوسط مجموع الكتابة والقراءة والارسال والتلقي للرسالة الواحدة 30 ثانية على أقل تقدير، تعال لنحسب الآن، في اليوم الواحد كما قلنا نكتب من الرسائل إجمالا 10 آلاف رسالة الناتج 300 ألف ثانية، أي ما يعادل 5000 دقيقة، وذلك يعادل 83 ساعة تقريبا تذهب يوميا من أعمارنا.

علي: على هذا يا أخي فإننا نستغرق من أعمارنا في كتابة الرسائل وتلقيها ما يعادل 3 أيام ونصف اليوم في اليوم الواحد فقط، إذن كم يكون في الشهر والسنة؟

أحمد: نقتطع في الشهر من أعمارنا 105 أيام لكتابة الرسائل، وفي السنة 1260 يوماً، أي ما يعادل 3 سنوات ونصف السنة نهدرها في كتابة الرسائل، وفي عشر سنوات نقتطع من هذا العمر العظيم 35 سنة، أليست 35 سنة هي عمر شاب قد بلغ عنفوان الشباب؟! ماذا لو عكفنا في هذه المدة على الأبحاث والتجريب والتنقيب والتثقيف والتربية ونشر الخير والإصلاح، ألن يعود بمردوده المبارك على المجتمع؟!

علي: بلى، ولكان لنا شأن غير هذا الشأن، إن غيرنا عرف قيمة الزمن فلم يضيعه سدى، وتقدم وعمّر وثمَّر، وعلَّم وتعلّم، واخترع وابتكر، حتى عكفوا على كل نافع ولم يضيعوا أي لحظة واحدة.

أحمد: ولا تنسَ يا علي علماءنا الأماجد، فلولا معرفتهم بقيمة الوقت ما بنوا تلك الحضارات الشامخة، وما تركوا لنا هذه المكتبات الضخمة التي تعج وتضج بالمعارف والعلوم، يكفي الموجود منهم فضلا عن المفقود، وعليها قامت المدنية الحديثة باختراعاتها وإنتاجاتها، ولما ضيعنا قيمة الزمن لم نستطع أن نقدم كما قدم أسلافنا، بل لم نستطع أن نحافظ عليه ونظهر ما تركوه لنا حتى ضاع كثير منه.

١١ / ٢٣