الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته للأزهر
الجزء ١ · صفحة ٩أحمد: إذن فلا تسل بعد ذلك عن قيمة المكالمات في الشهر والسنة، ذلك أمر يشبه الخيال، لأن الشركة قدرت أرباحها فقط في العام المنصرم بما قارب (100 مليون ريال عماني) كما صرح الناطق باسمها، فأين تذهب هذه الأموال الطائلة؟ بينما تتسارع الأمم إلى بناء لبنات اقتصادها وتكتلاتها، وصناعاتها وثقافتها؟ كيف تأخرت أمة المنهج الرشيد عن أمم لا منهج لها من ربها، إنها ضريبة ترهل القيم والأخلاق، وإذا لم يعِ الواعون فالتيار جارف، وسيسيل بالمسيل ولن يُبقِ من باقية، ان هذه المبالغ لو استغلها كل واحد منا لأقامت من المشاريع النافعة ما يعود على بلادنا بكل خير ورقي، ولما اشتكنا شبابنا الفاقة والحاجة، إن الواحد منا يستلم راتبه بيد ويسلمه لسداد حساباته باليد الأخرى، فلماذا لا يرحم نفسه ويوفر ماله بدل الديون المتراكمة على ظهره، ليته أنفقها فيما يرضي الله لكانت نفقة طيبة مباركة، ولكن الشريحة التي أعنيها هي المضيعة للقيم لا يعنيها إلا قضاء النزوات ولو دفع كل ما يملك وما لا يملك، فتجرد من كل شيء، فصار بلا مال ولا عقل ولا خُلق، فسال به السيل وهو لا يدري.
علي: لقد شوقتني لمعرفة المزيد من هذه المعلومات، إذن فلنتحدث عن السلبية الثانية إهدار الوقت.
أحمد: ذلك مدار حديثنا في جلسة قادمة.
علي: إن شاء الله.
علي: لقد اتفقنا أن نتحدث اليوم عن مدى إهدار الوقت مع هذا الهاتف بدون أن يعود علينا بالنفع، كما رأينا كيف يسرف بعض الناس المال في ما يضر ولا ينفع.
أحمد: نعم يا علي، بمثل ما تحدثنا عن المال نتحدث عن إهدار الوقت، وسأختصر لك الطريق كما اختصرته سابقا.
علي: تعني ندع ضياع الوقت في المكالمات الطويلة، ونكتفي بالرسائل القصيرة.
أحمد: نعم، هو بيت القصيد، وما كان أقصره زمناً خسارة فما زاد عليه خسران مبين إذا لم يكن في الحق وللحق.
علي: ولكن ألا ترى يا أحمد أن الرسالة ما هي إلا كلمات معدودة على الأصابع، ولا أظنها بتلك الأهمية.