الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته للأزهر
الجزء ١ · صفحة ١٢علي: إني لأعجب حقا من شريحة كبيرة من شبابنا وفتياتنا يكتبون عشرات الرسائل لا همَّ لهم إلا العشق والغرام والكلام التافه، حتى تبين لي بأن منهم من أدمن ذلك حتى صار شغله في ليله ونهاره، فهو لا يبالي أن يقضي أربع ساعات أو خمس أو أكثر في هذه السفاهة، ولا يُعد مضي هذا الوقت بهذه السهولة شيئا مهماً، لأنه في حقيقة الواقع لا يوجد عنده شيء مهم يعيش من أجله، ما دامت حياته على هذا المنوال، إنها لخسارة ما بعدها خسارة لأجيال هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس.
أحمد: إن الزمن نعمة كبرى من الله عز وجل منَّ بها علينا، وهو سائلنا عنها بين يديه، هل تحفظ على ذلك حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام يا علي؟
علي: نعم، الحديث السابق الذي ذكرناه والذي جاء فيه (لا تزول قدما عبد من عند ربه حتى يسأل عن خمس – وذكر منها: - عن عمره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه) وأظن أنه صلى الله عليه وسلم خص الشباب هنا للفراغ الروحي الذي يعيشونه، ولهذا السباق المحموم وراء نزق الشهوة في قتل الوقت ولذة النفس، كأنما الوقت عدو يريدون قتله، وهو عند العقلاء درة مكنونة يعضون عليها بالنواجذ، وفي الحكمة (الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك)؟
أحمد: أراك يا أخي قد تبصرت الحقائق، وتبينت الطريق – زادك الله رشدا - لذلك نرى تعظيم الله سبحانه شأن الزمن، فقد أقسم بالعصر والضحى والليل إذا سجى، بل أقسم بعمر النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) ولا يقسم الله بشيء إلا إذا أراد تعظيمه، ولفت انتباه الناس إليه ليولوه الأهمية بسبب غفلتهم عنه، فلا نحتاج إذن إلى معرفة كم من الأوقات نقضيها في المهاتفة والأحاديث الجانبية في هذه الهواتف، وكم من البيوت قد خربت بسببها، كما انه كم من البيوت صلحت عندما سُخرت في الخير.