الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته: آداب شرعية الأزهر

الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته للأزهر

الجزء ١ · صفحة ١٣

علي: أشعر بأن لديك يا أحمد أمثلة حية من واقع المجتمع، مما يضج فيه ويعج من آثار الإدمان على الهواتف والاتصالات الليلية والرسائل الغرامية، هلا أتحفتنا بشيء من ذلك؟

أحمد: ما أكثر ذلك وما أوسعه! ولكن أرى بأنه قد طال بنا الحديث، فلنجعل ما طلبت في معرض حديثنا عن سلبية الهواتف من حيث إنها اتخذت للعلاقات الفاسدة.

علي: حسنا كما تحب، وجزاك الله خيراً على تبصيري في مُدلهِمَّات الخطوب.

أحمد: إليك ما وعدتك به من بيان بقية سلبيات الهواتف.

علي: لقد وصلنا إلى قضية خراب البيوت تحت ما يُسمى بالعشق والغرام.

أحمد: نعم، إن هذه السلبية تغطِّي على كل ما ذكرناه من سلبيات، إذ أصبح الهاتف في يد بعض الشباب المريض والفتيات لعبة للتسلية، يتسلى كل منهما بالجانب الآخر، كانوا يعيبون في إطالة المحادثة من الزوج لزوجته والخاطب لمخطوبته، ولكن الأمر تطور إلى أبعد من ذلك، فصار أيضا بين الصديق وصديقته، أو العشيق وعشيقته، وانك إن تعجب فاعجب مما فيه يتحدثون الساعات الطوال، ألخدمة دينهم؟ أم إصلاح أنفسهم؟ كلا ليس من ذلك من شيء، وإنما هو في الهوى والمجون، حتى يخرج الحديث إلى مزالق وورطات، وتليها تداعيات وهلكات.

علي: هلا ضربت لي مثالا واحدا يتبين من خلاله بعض الواقع الذي نعيش.

أحمد: من ذلك أن فتاة تكلم صديقا لها كل يوم بين أربع ساعات إلى ست ساعات بل ثمان ساعات أحيانا، فسألتهم: هل هذا يريد الزواج بها؟ قالوا: لا، قلت: أين أبواها؟ قالوا: تغافلهم فهي لا تتكلم إلا بعد ما ينامان، من منتصف الليل إلى قرب طلوع الفجر، قلت: ألم يتقدم إليها احد من أخواتها لنصحها؟ قالوا: بلى، ولكنها تقول: هذه حريتي وسعادتي بها أستطيع أن أنفس عن مشاعري وأحاسيسي، قلت: إنا لله وانا إليه راجعون.

علي: إن هذا الأمر خطير، لكن في تصورك ما هو المسبب لذلك؟

١٣ / ٢٣