الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته: آداب شرعية الأزهر

الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته للأزهر

الجزء ١ · صفحة ١٥

أحمد: إن هذا البلاء أوجد معنا شريحة من الشباب، لا همَّ له إلا شهوته ونزق شبابه، فقد فرغت روحه من مخافة الله وخشيته، فلم يبالي بعرضه ولا بعرض غيره، ولقد تطورت هذه العلاقات، فكم من جريح وجريحة، ومريض ومريضة، ومدنف ومدنفة، إني أعرف حالات منها من لم تصبر على هذا البلاء حتى تحطمت آمالها، وخارت قواها وذهبت صحتها، وربما عاش البعض على هامش الحياة لا حيٌٌ فيرجُى ولا ميت فيُنسى، وما ذلك إلا بسبب هؤلاء الذين يجعلون الفتيات يعشن في عالم الأحلام والأوهام حتى إذا ما رشف غضارتها ونضارتها تركها محطمة ضائعة ليبحث عن غيرها ويلقي شباكه عليها.

علي: ولكن لماذا لم تنتبه الفتاة عندما رأت منه التواء الثعبان ومراوغة الثعالب؟

أحمد: يا علي إن المرأة عاطفة كلها وسرعان ما تثق بمن زعم حبها وأنه فارس أحلامها، إنها تحب بصدق وتعامل بوضوح، حتى إذا ما تبين لها خداعه يكون حبه قد استحكم من قلبها فلم تستطع تركه، فهي بين نارين: إما متابعته فيما يريد وهو طريق الردى ونهاية عفتها، أو تضغط على نفسها فتتحامل وتتجمل بالصبر فلا تقوى فتصاب بما تصاب به من جوى وألم وضعف وربما انيهار أعصاب، أو فقدان الحياة رأساً، وان اردت ان تعرف ذلك فعليك بكتاب (قتيلة الهاتف).

علي: وما الحل في مثل هذه الحالات؟

أحمد: الحل واضح، قطع دابر الفساد من أساسه، وغلق الباب من أوله، وعدم إتاحة الفرص لهؤلاء الذئاب للتغرير بهن، فينبغي أن تحسن التصرف مع الهاتف، وإلا فلتغلقه فهو أسلم لها وأطهر، وعلى الشباب أن يتقوا الله في أخواتهم، فإنهم لا يرضون هذا لأهليهم، فكيف يرضونه لغيرهم، عليهم أن يعرفوا هذه نعمة فيشكروها، وأن يتركوا نزق الشباب وطيشه، وأن تكون علاقاتهم في وضوح تام كما أمر الله (ليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله).

١٥ / ٢٣