الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته للأزهر
الجزء ١ · صفحة ١٧علي: أحفظ أن الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري رضي الله عنه قال لسيدنا بلال رضي الله عنه: يا ابن السوداء. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: (ليس لابن البيضاء فضل على ابن السوداء الا بالتقوى، انك امرؤ فيك جاهلية) فعد النبي الكريم فعل ذلك من بقايا مواريث الجاهلية.
أحمد: اذن من يفعل ذلك فهو اخو جهل وسفه وطيش، واعجب لبعض شرائح شبابنا أصبح يوزع هذه الرسائل بدون وعي، بدعوى انها ارسلت اليه من غيره وهو ينشرها، وهل كانت السخرية بالناس مما يجوز نشره؟! فانتبه لذلك – اخي المسلم – فإن الدال على الخير مأجور كما ان الدال على الشر مأزور.
علي: سبحان الله ما أشد جهل بعض الناس لا يحلو لهم الحديث الا بالسخرية من الناس، فتارة يسخرون من اهل هذا البلد او ذلك البلد، او من لهجته، او من عاداته، او من قيمه، او من صناعته.
أحمد: نعم، وهذه هي السلبية الأخرى، التعليقات الهابطة والاستهزاء بمصائب الناس.
علي: ماذا تعني يا اخي بالتحديد من التعليقات الهابطة والاستهزاء بمصائب الناس؟
أحمد: خذ مثلا: لما كانت حرب العراق وكان اخواننا المسلمون في شدة وضنك، والقنابل تقصفهم فتحيلهم الى أشلاء ممزعة، وجدنا شريحة كبيرة من شبابنا عبر رسائل الهاتف يتبادلون التعليقات على قصف الطائرات، أو اسقاطها، ونفي المسئولين لما يحدث من تقدمات العدو، ثم زادت التعليقات فشملت الامطار والاودية والريح العاصف والفيضانات في بعض بقاع بلاد المسلمين، قل لي بربك: هل هذه هي حقوق المسلم على المسلم؟ ! حقا انها أمة مكلومة خانعة، رضيت بالذل ولم تخرج من حروبها الا بالنكت والفكاهات، ان القتل الذي تعرض له اخواننا المسلمون شيوخا ونساء واطفالا كان يقطع الاكباد من رؤية تلك الاشلاء الممزعة والاوصال المقطعة واللحوم المتناثرة، وهؤلاء لا هم لهم الا التنكيت، وفي الحكمة (لا تظهر الشماتة بأخيك، فيعافيه الله ويبتليك).