الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته للأزهر
الجزء ١ · صفحة ٣زميله الأول: ما هذا التسامي الزائد؟! وما هذه الأخلاق المصطنعة؟! نعم، انه أخوك أحمد أفسد عليك عقلك، مسكين يا علي، لا ألومك ما زلت صغيرا، حقا لم تجرب هذه الحياة الوردية، إنهن ينتظرن إشارتك، ومنهن من سيخطب ودك، وسينفردن بك يردنك دون سواك، فلا تضيع فرصتك، هيا تشجع، (فمن لا يحب صعود الجبال*** يعش أبد الدهر بين الحفر)، ألم تسمع قول الشاعر (إذا أنت لم تعشق ولم تدرِ ما الهوى *** فأنت وعير في الفلات سواء).
زميله الثاني: ولكي تتشجع فنوِّع، هذه خمسة أرقام لخمسة بنات من حلتنا هذه، إنهن يحسن الخطاب ويتلاعبن بالعقول، إنها متعة ما بعدها متعة.
زميله الثالث: عندي رسائل كثيرة سأرسل لك مائة منها، كلها تسيل عذوبة وبراعة، أبيات غزلية، وكلمات عسلية، وسهام تصيد قلوب الآنسات صيدا، تجعلهن يعشن أحلاما وردية.
زميله الرابع: وهذه رسائل مصورة لغزلان العيون الناعسة، هذا هو الإبداع والجمال.
زميله الخامس: سأعطيك موسوعة جميلة، انه كتاب بعنوان (كيف تكتب رسالة غرامية إلى محبوبتك) إنه كنز في بابه، ولأنك صديقي فإني أخصك بهذه التحفة الفريدة.
الزملاء كلهم: هذه الحياة والرومانسية والأتكيت، وفن الاتصال وتقييد الغزال بأوثق الحبال، ولا تنسَ إن تختار النغمات الحلوة، فما في هاتفك من نغمات هي موضة قديمة بالية، سنرسل لك أحدث الأنغام والألحان، و سنساعدك في كل ما تريد، لوجه الله، لا نريد منك جزاء ولا شكورا.
علي: لا أدري ما أقول، لقد غمرتموني بإحسان لا يُنسى، وطوقتموني بجميل لا يبلى، حقا إنكم أصدقاء الشدة وزملاء المحبة، أترككم الآن فقد تأخرت عن أخي أحمد لموعد أجلس فيه معه.
الزملاء: مالك وأحمد، انه إنسان معقد، منذ تطيوع تخلف وأصبح سطحيا، كل ما عنده قول حرام حرام، يحل لنفسه ويحرم على غيره، ولم يغص في أعماق الجمال والرومانسية والحياة، وإبداع الطبيعة، إنها حياة التفرد والتذوق مع الغزلان، ومن ذاق عرف.