انطباعات و أفكار حول الإدارة و إصلاحها لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ١انطباعات و أفكار حول الإدارة و إصلاحها
لعل الإدارة في مفهومها الواسع هي أهم جهاز في الدولة. فهي في جميع الميادين التي تشرف عليها و على كافة المستويات تتكفل بشؤون المواطنين الذين يتوجهون إليها لقضاء مآربهم و نيل حقوقهم، كما أنها هي التي تتولى تنفيذ كل ما يصدر من قوانين و يتخذ من تدابير من شأنها تنظيم الحياة العامة و علاقات المواطنين و تحقيق الأهداف التي تسطرها الدولة في كافة المجالات.
إن الإدارة هي التي تقدم كذلك الخدمات و المنافع العامة و بالتالي فإن النوعية و الإتقان و السرعة التي تتم بها لهي من المؤشرات التي تدل على مستوى الأداء عموماً و على إخلاص الموظفين و تجاوبهم مع الدولة.
هذا و إن صلاحيات الإدارة تشمل كل جوانب الحياة، الإدارية البحتة منها و التقنية و حتى الأمنية إذ هي المجسدة لإرادة الدولة و المنجزة لخططها و الساهرة على هيبتها و ديموميتها إلى جانب كونها رمز من رموز سيادتها.
لذا فإن للإدارة و تعاملها الأثر البالغ في رضا المواطنين أو سخطهم على الدولة ذلك لأنهم يعتقدون أن أي تطرف أو تعسف و كذا كل حسن سلوك إنما هو صادر عنها أو هي راضية عنه على الأقل.
و بالنظر إلى كل هذه الإعتبارات و الأبعاد فلابد أن تحظى الإدارة و أعوانها و هياكلها بكامل الرعاية و أن يمس الإصلاح الضروري لها مختلف الأوجه من هيكلة و أساليب عمل و ذهنيات و تكوين و رعاية مادية حتى تكون في مستوى آمال المواطنين و تطلعاتهم و تبقى دوماً في خدمتهم ما دام ذلك هو سر وجودها فتحوز على ثقتهم و تتمتع باحترامهم.
فبالنسبة للهياكل و التنظيم فتجدر الإشارة بادئ ذي بدء إلى المصطلح المعتمد وهو " التقسيم الإداري " إذ له انعكاسات نفسانية سلبية. فالأحسن استبداله و تداول مصطلح "التنظيم الإداري" أو "هيكلة التراب الوطني".