انطباعات و أفكار حول الإدارة و إصلاحها لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ١١و لم تعرف ارتفاعاً لمرتباتها. فقد ظلت في مستويات متدنية كثيراً و الإبن اليتيم للدولة في حين أنها تقدم خدمات جليلة بانتظام و في مجالات حيوية مختلفة و هي باتصال دائم بالمواطنين ضعيفهم و قويهم، و تواجه مغريات و تتعرض للضغوط المختلفة و محاولات الإرتشاء. لذا ينبغي تحصين الموظفين القائمين على هذه المصالح حتى يكونوا في منأى عن كل هذه الأخطار و الأخطاء. هذا و إن ضعف الرواتب يعد من العوامل التي تبعد العناصر الكفؤة عن المصالح الإدارية و البلدية على وجه الخصوص، و مما أثر سلباً على مستوى المردودية و التعامل مع المواطنين.
و إذا ما أضفنا إلى ضعف مستوى الموظفين غياب الضمير المهني و تدني الأخلاق أدركنا حتمية التكوين المتعدد الجوانب، و هو عنصر حيوي قد أهمل مع الأسف. فلئن كان بعض الموظفين المنتقين ذوي مستويات متوسطة أو ضعيفة فإن بإمكانية التكوين المتخصص أو الرسكلة تدارك النقص بل و مع التجربة الميدانية يتقلص الفارق خاصةً إذا صاحب كل ذلك تحفيز ماديٌ معتبر.
إن التكوين عنصر فعال يمكّن الجميع من مواكبة التقنيات المتطورة و تخطي الكثير من الحواجز بل
و يذكي تنافساً سليماً بين العناصر البشرية المكونة للهياكل الإدارية. هذا و إن الإعتناء بالعنصر البشري له
أثره البليغ و النفساني البعيد فتتطور الذهنيات و يقضى على التحجر و التقوقع. إنه يعتبر كذلك إلتفاتة
و تكريم و احترام للقائمين على شؤون المواطنين فيعملوا بدورهم على تحسين نوعية الخدمات و الرفع من مستوى الأداء.
و من تمام الإعتناء بالموظفين تشجيعهم و إكرام –كل سنة مثلاً- أحسنهم من كامل الأسلاك
و الولايات على غرار ما تحظى به الفئآت الأخرى من تقدير و حوافز، و كذا توديعهم بحفاوة عند إتمام مهامهم و الذهاب إلى التقاعد.