انطباعات و أفكار حول الإدارة و إصلاحها لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ١٠و إبداء الرأي فيه ليرجع في الأخير لصاحبه حاملاً لكل المصادقات اللازمة بدلا من إلزام الراغب في الحصول على وثيقة ما بتكوين ملف في عدة نسخ كي يحافظ كل مستوى على واحدة منها.
إن أهمية هذه الطريقة تكمن في المرونة و تسهيل مهمة المواطنين و الإقلال من الوثائق و الأوراق و تخفف بالتالي من عبء البيروقراطية المفرطة، كما أنها تساهم في تحسين صورة الإدارة لدى المواطنين الذين سوف يشعرون بالراحة و بأن الإدارة التي هي في خدمتهم قد أشفقت عليهم و خففت من معاناتهم و أسرعت في تلبية حاجياتهم و تكفلت بهم حقاً، فلا يلجؤون إلى توسط أو رشوة لتذليل الصعاب.
هذا و يبقى بالطبع الحرص على ضبط الملفات بإحكام التنظيم و عصرنته علماً بأن الإعلام الآلي الشبه المعمم سيساعد كثيراً على تحقيق هذا المسعى الجدي و الجديد.
و إلى جانب ذلك تضل عمليات التوعية و التثقيف الإداري ضرورية و توجه نحو المواطنين باستمرار فلا تكون ظرفية حتى يتم تكوينهم و إطلاعهم على كل مستجد على الدوام.
و هكذا ستضفي الإدارة على خدماتها عصرنة حقة و مصداقية و فعالية و تعرف تحسناً في الخدمات المقدمة و تحقق حلم المواطنين في رؤية إدارتهم في خدمتهم فتمحى من ذاكراتهم الصورة القاتمة التي كانت لديهم عليها من عهد الإستعمار لّما كانت أداة ضغط في يد المسيطرين و وسيلة لإرغام الطبقات الشعبية
و ابتزازها بشتى الأشكال و مختلف الوسائل.
و بعد إعادة النظر في التنظيم الإداري و تكييف المنظومة الإدارية و اعتماد الأسلوب المرن يبقى الجانب البشري هو الأهم بكثير إذ يستوجب رعاية خاصة و مجهودات معتبرة مادية و أدبية.
فالجانب المادي يستدعى التكفل بالوظيف العمومي و بعمال المصالح الإدارية المحلية التي بقيت مهمشة