انطباعات وأفكار حول الاندماج الاقتصادي العربي عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن عمر بكلي

انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي لعبد الوهاب بكلي

الجزء ١ · صفحة ٤

- ثم إن هذه الدول المهيمنة قد دعمت هذا التوجه بتفعيل الآليات الضامنة لهذه السيطرة مثل المنظمة العالمية للتجارة و البنك العالمي و صندوق النقد الدولي ما دامت تحت إشرافها و تسير وفق خططها.

فالمنظمة الدولية للتجارة تفرض وجهات نظرها و تملي الآجال المحددة لرفع الحواجز الجمركية أمام منتجاتها حتى تدخل أسواق الدول النامية دون أن تمنح لصناعات هذه الأخيرة إمكانيات الرفع من مستواها للحاق بالمستويات المطلوبة عالمياً فتدخل معها في منافسة و دون أن تضمن لها الدعم الضروري في نطاق ما يسمى بالشراكة، شراكة تنبني على استفادة متبادلة و تقاسم عادل للأعباء و الفوائد.

إن مساعي الدول المزدهرة و إملاءاتها ترمي أساساً إلى جعل الدول النامية تحت رحمتها و تسخيرها كسوق مستساغة تغرقها بمنتوجاتها الجيدة منها و الأقل جودة -كما سبق ذكره- علماً منها بعدم توفر الوسائل العلمية الكفيلة لإقامة رقابة تمكنها من الفرز بين الغث و السمين و بين ما هو قيد الصلاحية و الذي قد انتهت صلاحيته و إنما هو مُلبس بمظاهر توحي بذلك. و هكذا فإن الدول النامية بالإضافة إلى استهلاكها للمنتوجات الأجنبية التي تبدو أرخص ثمناً فإنها تبقى عرضة لكثير من المخاطر، و هذا بغض النظر عن تقلص إنتاجها الخاص إذ يصبح غير منافس لا مستوى و لا سعراً.

- و من التحديات التي تضاف إلى هذه الأوضاع ما تفرضه - أكثر فأكثر- الشركات المتعددة الجنسيات بفضل قوتها و اتساع رقعة تواجدها مستغلة ضعف هياكل الدول النامية على الخصوص لترسيخ وجودها

و الإستيلاء على المؤسسات التي تعرض للبيع في نطاق الخوصصة فتُحكم السيطرة على مجريات اقتصاد البلدان النامية.

٤ / ١١