انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٥- أما صندوق النقد الدولي و البنك العالمي فقد دعما هذه التوجهات المستبدة عن طريق السياسات المتبعة و ما تفرضه على الدول النامية من أنماط للتسيير الذي يوصف بالعقلاني، و ضبط للمعطيات، و إلزام هذه الدول المحتاجة إلى القروض على اتباع سلوكات معينة تخضعها في الأخير لإرادات الدول القوية و تبقيها في تبعية دائمة.
- و بالإضافة إلى الآثار الإقتصادية للعولمة هناك جانب حساس لها يتمثل في الغزو الثقافي بواسطة التطور المهول لوسائل الإعلام و الاتصالات بحيث يستفز الجميع و يتهدده في الدين و الأخلاق. و بالفعل قد لا يكون محو الحدود الجمركية و اتساع الآفاق التجارية خطيراً بقدر ما يكون أكثر خطراً محو الحدود الدينية
و الأخلاقية و بخاصة على مجتمعاتنا و على تقاليدنا العريقة و خصوصياتنا. و إن ما نشاهده من تكالب على الدين الإسلامي تحت طائلة ما يسمى بالإرهاب و التحامل ظلماً و عدواناً على المسلمين في كل أتفه مناسبة لخير دليل على الخطط الجهنمية و المؤامرات المدبرة من طرف القوى العالمية الإستعمارية في شكلها الجديد.
- إن كل هذه المساعي لتلتقي مع كل الجهود الرامية لإخضاع الدول النامية و العربية خاصة و إركاع البترولية منها لضمان قوة الدول المسيطرة و استدامة نفوذها و حماية ربيبتها إسرائيل، الجرح الدامي في كيان الجسم العربي، حتى لا تقوم له قائمة و لا يسمح له بجمع شتاته و ضم قواه ليصبح كتلة لها وزنها و موقعاً في العالم المتجدد و المتطور.
و أمام هذه التحديات و غيرها و أمام الهجمة الشرسة المنظمة يجد المتفحص لأوضاع العالم العربي نفسه أمام مواقف أقل ما يقال عنها أنها ضعيفة بل و متفرقة و أن مرد ذلك على الخصوص هو :
- تضارب المصالح المادية الصرفة لكل طرف و محاولة استبقاء ذلك من طرف القوى المستغلة لهذا الصراع المفتعل و هذا الجشع معتمدةً على قصر نظر الأطراف المتنازعة.