انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٦- بروز صراعات بل و افتعالها من طرف القوى المناوئة للدول العربية و التي ترى في وحدتها و قوتها تهديداً لمصالحها و قضاء على ريوعها.
و إن مما زاد الأوضاع تعقيداً أن الصراعات هذه لم تبق على مستوى القيادات أو مراكز القرار بل هي تمتد من حين لآخر إلى الطبقات الشعبية التي تجند - مع الأسف - فتنجر و تنساق، مما يعكر الأجواء
و يترك رواسب يصعب القضاء عليها أو تستلزم آجالاً و تستنزف قوى كان أحرى أن توجه لربط الأواصر أكثر و تقوية اللحمة.
- عدم اتخاذ مواقف حاسمة جريئة لفائدة الشعوب من طرف أصحاب القرار، مواقف قد تثير حتى سخط المستغلين لكن لا يلبث هؤلاء أن يتراجعوا إذا ما لمسوا إرادة قوية و وجدوا قاعدة صلبة و مراكز قرار غير متخاذلة، تبدي في العلن ما تخفيه سراً، ما دامت قد تتحالف للأسف مع العدو المشترك على حساب شعوبها أو شعوب شقيقة غير واعية تمام الوعي أنها ستُؤكل يوم أن يؤكل أخوها.
- ضعف المستوى الحضاري في السلوكات للقيادات العربية إذ تعتمد قرارات هامة و تعرض مشاريع طموحة، يمكن -إذا ما تحققت- أن تخطو بالعالم العربي خطوات عملاقة و ترسي دعائم لمستقبل أكثر ازدهاراً، لكنها تبقيها حبراً على ورق و لا تعدو أن تكون إلا تعبيراً عن عواطف نبيلة. و لعل مرد ذلك هو عدم الإيمان القوي بالمصير المشترك و بالفكرة الوحدوية للعالم العربي و تنامي فكرة عدم جدواها عند البعض
و استحالتها عند البعض الآخر.
- فهم ضيق للسيادة الوطنية لكل بلد عربي بحيث يرى كل بلد أن ضم الجهود أو محاولة التكتل
و الإندماج هو نوع من التنازل عن السيادة الذاتية.
- توجه نحو اعتماد حلول محدودة و البحث عن بدائل مصلحية ذاتية كالشراكة مع أطراف غير عربية مثل الإتحاد الأروبي أو البلدان أرومتوسطية أو حتى إحداث مجموعات مثل مجموعة دول الساحل و الصحراء أو الإتحاد الإفريقي.