انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٧إن هذه الأشكال البديلة و لو أنها تحقق منافع لكل طرف اعتمدها لكنها تبقى محدودة و لا تخدم مصالح البلدان العربية و شعوبها بل و تبعدها عن المشروع الطموح و الصعب و هو الإندماج الإقتصادي العربي.
فحري بالعالم العربي الذي يتوفر على العناصر الضرورية و الكافية كما أشرنا إليه لإقامة كتلة إقتصادية،
و تواجهه تحديات خطيرة مهددة لكيانه و مصيره، أن يوحد جهوده و يتجه بجد نحو وحدة اقتصادية حقة كما تم التفكير فيها في الخمسينات أيام كان المد الوحدوي الجماهيري أكثر قوة و صدقاً، وحدةٍ تسمو فوق كل النزاعات و الخلافات و تعتمد التنمية و التكامل و تستغل كل عناصر القوة في كل بلد لتحقق مستقبلاً أكثر ازدهاراً و استقراراً لأبناءها. و قد تكون هذه الكتلة القوة الرابعة في عالمنا المعاصر إلى جانب الكتل الثلاث المكونة، الأروبية و الأميريكية و الجنوب شرق أسيوية.
و بالفعل فقد أصبحت هذه الكتل الثلاث بديلاً للكتل التقليدية التي تواجدت غداة الحرب العالمية كما تم ذكره فاستبدلت التكتلات العقائدية بالإقتصادية المندمجة و أخذت في التوسع بما يضمن لها القوة و المناعة
و الصمود.
و إنه ليس من الغريب أن نشاهد بعد "الدولار" و "الأُرو" بروز عملة جديدة موحدة لبلدان جنوب شرق آسيا خصوصاً بريادة اليابان و ضم الصين و قد تدعى " أزيو" ASIO مثلاً.
أما بخصوص الدول العربية فإن المشروع الإندماجي يفرض علينا تفعيل الهيكل الموجود و الأكثر ملائمة كذلك و هو الجامعة العربية و المؤسسات التي انبثقت عنها نتاجاً لأفكار و مشاريع طموحة مثل اعتماد
سنة 1957 لمجلس الوحدة الإقتصادية العربية، و الذي كان من أهم قراراته إنشاء السوق العربية المشتركة
عام 1964 و ذلك كخطوة أولى نحو تحقيق الوحدة الإقتصادية العربية الكاملة.
لقد كانت الأفكار الرائدة التي تضمنتها ترمي تدريجياً إلى تحقيق وحدة اقتصادية كاملة مع ضمان حريات من شأنها تشجيع العلاقات الإقتصادية.