انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٨لكن مع تطور الأوضاع و افتعال عناصر التأزم من طرف الأعداء التقليديين للأمة العربية و ضعف مواقف القيادات و أصحاب القرار فيها، بل و تخاذل بعض الأطراف، بالإضافة إلى تضارب المصالح المادية الضيقة، ما لبثت هذه القلعة أن عرفت تداعيات و تصدعات حالت دون بلوغ الأهداف المرجوة و الآمال المعقودة عليها من طرف الجماهير الشعبية بل لقد أودت بها في الأخير إلى الإنقسام و التنافر مع الأسف.
و مع بداية الثمانينات شاهدنا بروز كتل جهوية عربية قضت على ما تبقى من عناصر قوة الجامعة العربية. فقد تم إنشاء مجلس التعاون الخليجي ثم مجلس التعاون العربي و اتحاد المغرب العربي.
فإذا كان الأول قد حاول البقاء منسجماً و حقق خطوات لا بأس بها في مجالات عدة و هو يفكر في سوق مشتركة حقة و عملة موحدة في آجال قريبة، فإن الثاني لم يصمد كثيراً بل و تلاشى و غاب عن الوجود. أما الثالث فقد عرف ركوداً و تعثراً فبقيت الإتفاقيات العديدة المبرمة بين أعضاءه حبراً على ورق و لو أن في الآونة الأخيرة برزت إرادات أكثر جدية لتحقيق تقدم نوعي له أمام تحديات الطرف المقابل من البحر الأبيض المتوسط و حتمية التفاعل معه.
و يا ليت هذه المجموعات اعتبرت هذا التكتل مرحلة من مراحل عمل وحدوي أقوى و تقدم جدي
و أنجح نحو وحدة تنسيقية ثم تكاملية لتصل إلى اندماج كلي.
و بالفعل فبفضل تنسيق السياسات الإقتصادية و تقوية التبادل البيني، و توحيد المواقف إزاء الأطراف المقابلة لمواقع أقوى في التفاوض، و المحافظة على خصوصيات كل بلد ضمن مجموعة متماسكة، تحقق المجموعة العربية الإنسجام و التكامل وتنشأ سوقاً عربية مشتركة حقة تذوب فيها الحواجز الجمركية