بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

والإبداع: هو صنع شيء على غير مثالٍ سابق، ومن دون أن تتلقى من أحد معلومة ما، وإذا أردنا أن نبحث فيما يصنعه الإنسان، فإنّه من حيث يريد أو لا يريد، من حيث يشعر أو لا يشعر، فهو مقلِّد لشيء موجود في هذا الكون من قبل الله - سبحانه وتعالى -، فإذا قال صانع صنعت غواصة، فلا شكّ أنّه قد قلّد في ذلك السمكة، وهو تقليد غير ناجح، وإذا صنع طائرة، فلا شكّ أنّه قلّد في ذلك الطائر، ولكنّه تقليد غير كامل وغير ناجح.

إنّ الإبداع قدرة تفكير لا نهائيّة قد وضعها الله - سبحانه وتعالى - في عقول بني البشر، وفي كلّ مرّة يفكّر فيها الشخص في إبداع طريقة جديدة للتفكير، فسوف يعمل العقل تلقائيّاً على خلق روابط جديدة بين خلاياه العصبيّة بالتشابكات التي تتكوّن في الأعصاب الدماغيّة، وهذه الروابط التي تكوّنت تحمل في طيّاتها روابط ذاتيةً تتضاعف وتتكاثر لخلق المزيد من الروابط، وهكذا تستمرّ الحلقة في التواصل إلى حدّ لا نهائي.

وقد توصّل العلماء بعد بحوثهم الكثيرة بأنّ المخّ قد فطره خالقه على البحث الدائم عن المعرفة، أي قد جعل فيه آليّة البحث والإبداع، وتعتبر المعلومة إحدى الشروط اللازمة لبقاء العقل وخلاياه في نشاط وعمل متواصلين.

فخلايا المخّ في حاجة دائمة إلى غذاء من البيانات والمعرفة لكي يتمّ تفعيلها، ولكي تجد سبباً وهدفاً إلى استخدام الغذاء والأكسجين الوارد إليها.

إنّ الوصول إلى إبداع أيّ شيء يحتاج إلى التكرار المتواصل، وقد اكتشف العلماء بعد بحوثهم بأنّ زيادة استيعاب خلايا المخّ يعتمد على عمليّة التكرار وبالصبر والمثابرة على ذلك.

إنّ التكرار هو الذي يكوّن الممرّات في الأعصاب المخّية التي تربط بين خلايا المخّ، ويسوق العلماء مثالاً لذلك من الواقع، وهو للإنسان الذي يريد أن يكوّن طريقاً جديداً في وسط غابة بكر:

١٠٤ / ١٩٠