بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

فلنتصوّر أنّ شخصاً يريد أن يشقّ طريقاً داخل تلك الغابة لأوّل مرّة من طرفها إلى نهاية الطرف الآخر، ففي المرّة الأولى التي سوف يمرّ فيها عبر الغابة، ستواجهه مصاعب كثيرة، ومقاومة قويّة في الطريق، ولكن بعد أن يصل إلى نهايتها، ثمّ يعود إلى البداية التي انطلق منها بأوّل خطوة، ويتّبع نفس الطريق التي شقّها من قبل، فسوف لا تواجهه تلك المصاعب التي واجهته في المرّة الأولى، وسيظهر الطريق أمامه سهلاً واسعاً يسير فيه بكلّ حرّية، وكأنّه لم تكن توجد فيه تلك المصاعب التي تلقّاها في البداية أصلا، وإذا عاود السير فيه مرّة ثانية وثالثة، فإنّه سيتحوّل إلى طريق واسع يستعمله الناس دون خوف أو حرج، وكأنّه كان موجوداً وممهّداً من قبل، وربّما سيتحوّل بعد مدّة من الزمن إلى طريق معبّدة تسير فيه السيّارات بدون أيّة صعوبة.

هكذا يشبّه العلماء مخّ الإنسان، ففي كلّ مرّة يحفظ الإنسان معلومة، تظهر له أنّها صعبة الحفظ، وما ذلك إلاّ لأنّها لم تتّخذ لنفسها مساراً داخل أعصابه التي تربط بين خلاياه، وفي كلّ مرّة يكرّرها صاحبها تتّبع نفس المسار، ثمّ مرّة بعد أخرى، حتّى يصبح طريقها سهلاً ميسّراً، تسير فيه بكلّ سهولة، وبقوّة، وبهذا نستطيع أن نفسّر معنى حفظ تلك المعلومة، ومعنى الاسترجاع لها بسرعة ودون مشقّة.

وهذه الحقيقة بالغة التأثير في مجال الذاكرة لمن أراد أن يقوّي ويشحّذ ذاكرته، وبذلك نستطيع أن نفسّر بها مفهوم التطبّع والتعوّد على السلوك والعادات والتعلّم والتطوّر في مجالات حياة الإنسان.

فالقاعدة تقول:

«إنّه مع تكرار الفكرة تقلّ المقاومة، ثم يعمل تكرار تلك المعلومة على زيادة احتمال، أو زيادة فرص تعلّقها بالخلايا العصبيّة بصفة أقوى وأحسن، ثمّ بمعاودة التكرار والمراجعة، تحدث مهارات داخل المخّ «. مثل:

ــ التعلّم ـ النجاح ـ التحسّن ـ الإبداع ـ الذكاء ـ النمو ـ القدرة الذهنيّة.

١٠٥ / ١٩٠