بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وأيّ ضعف في المستقبلات قد يدفع بالخلايا إلى عدم استقبال المعلومات وإلى عدم تخزينها تخزيناً جيّداً بحيث يمكن تذكّرها فيما بعد، والعلماء قد تبيّنوا الآن أنّ الأمر أكثر تعقيداً من مجرّد نقص بأحد النواقل العصبيّة، بل إنّ الأمر يرتكز على جهاز الاستقبال لدى تلك الخلايا، فكما أنّ النواقل العصبيّة بالمخّ البشري لها أهمّيتها، فكذلك فإنّ تنشيط المستقبلات موصلة الرسائل مهمّة، وتنشيط تلك المستقبلات لا يكون، ولا يتحقّق إلاّ بتوفير أفكار إبداعيّة جديدة ومتنوّعة وأحد الاتّجاهات البحثيّة الجديدة تبحث عن كيفيّة خلق عدد لا نهائي من المستقبلات، وكيف نتلاعب بحساسيّتها.
وهذه هي النقطة الهامّة التي يرتكز عليها العلماء، لأنّ تركيبة النواقل العصبيّة المخّية والوظائف الحيويّة الكيميائيّة للمستقبلات تتغيّر دوما، وبعض هذا التغيير يعتمد على توفير تفكير إبداعي جديد في كلّ حين.
وإلى عهد قريب كان العلماء سجناء تلك النظريّة التي وضعها بعضهم، والتي تقرّر بأنّ الذكاء وقوّة العقل هي قوى وراثيّة لا يمكن لأيّ شخص أن يكتسبها على مرّ سنوات عمره، والتي تصوّر بأنّ بناء الذكاء هو عمليّة خارج نطاق سيطرة الأشخاص، وقد تمّ التخلّص سريعاً من هذه النظريّة، وبعد سنوات طويلة من الأبحاث الرائدة في ميدان بناء العقل القويّ، وطريقة عمله، والتحقيق العميق في طبيعة المخّ، أصبح بإمكان الخبراء أن يصرّحوا بكلّ ثقة وثبات بأنّ كلّ إنسان يستطيع أن يقرّر مصير ذاكرته من ناحية القوّة والضعف.
وبشكل عامّ ثبت بطلان فكرتين محوريّتين حول طبيعة المخّ الأولى تلك التي تفترض توقّفه عن النموّ والتغيّر بعد مرحلة الطفولة، أي مرحلة اكتمال تكوّن خلاياه، والثانية هي القائلة بفقدان المخّ لخلاياه بعد سنّ العشرين، أو ما شابه ذلك من هبوط متواصل في القدرات العقليّة.