بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٦والله - سبحانه وتعالى - قد خلق المخّ ووهب له قدرة لا نهائيّة على التفكير الإبداعي، وجعل له قدرة لا نهائيّة على خلق أفكار إبداعيّة.
والتفكير الإبداعي هو ببساطة عدم تقديس الماضي بالاستمرار بعمل الأمور بنفس الطريقة السابقة، كما أنّه عبارة عن تعلّم أساليب إبداع جديدة وجميلة، ممّا يوفّر طريقة حياة جديدة.
فالذكاء الإبداعي للعقل القويّ هو قدرته على التفكير بطرق جديدة، وأن يكون صاحبه مختلفاً عن الآخرين، ويستطيع أن يصبح كلّ واحد من الناس مبدعاً في تفكيره، وذلك عندما يدرّب عقله على أخذ المفاهيم القديمة ثمّ إعادة تنظيمها بطرق جديدة، بمختلف التدريبات، وتعلّم تقنيّات التفكير، وكذلك امتلاك القدرة على عكس الأفكار الموجودة، وهذا كلّه يتضمّن مرونةً في التفكير وقدرةً على استخدام جميع الحواسّ في خلق أفكار جديدة.
لقد كان الشاعر الإنجليزي ﴿تيد هوغر﴾ يثبت أنّ استخدام قوّة الترابط والخيال سوف ينمّي الذاكرة إلى حدّ مثالي من الأداء، وقد اعتاد أن يركّز على حقيقة مهمّة، وهي أنّه كلّما زادت غرابة الصور، أي الخروج عن المألوف، قويت الذاكرة.
لذلك يجب على أولياء الأمور إذا أرادوا أن يكوّنوا جيلاً عبقريّاً قويّ المخّ، واسع التفكير، ولديه تفكير مشعّ، أن يبحثوا لهم عن تكوين نماذج جديدة متعدّدة في طريقة تفكيرهم بما يكوّنون في محيطهم من ثراء في المعلومات وفي طرق الإبداع المتعدّدة.
وخلايا المخّ تحتاج دائماً إلى عناصر جديدة من التفكير والإبداع، لأنّها تعتبر كوحدات بناء لصنع مختلف النواقل العصبيّة، فكلّ إبداع جديد يكوّن في المخّ مستوى وقوّة ناقل عصبي معيّن، واختلال نظم النواقل العصبيّة يؤدّي إلى فقدان الذاكرة، لأنّ الخلايا العصبيّة لا تجد المثير الذي يدفعها إلى تكوين الاتّصالات الجديدة بينها وبين الأعصاب المخّية.