بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٣ولا شيء في هذه الحياة يكوّن في نفس الإنسان الحماس ويجلب له السعادة العقليّة مثل المعرفة الواسعة، ونتيجة لذلك يتحصّل على قلب واثق يستمدّ ثقته من قوّة ربّه القويّ العزيز الجبّار، وعقل قويّ يفكّر تفكيراً إيجابيّاً حسناً، ويصبح تفكيره صحيحاً، وكلامه سديداً، ومواقفه متوازنةً، لأنّه قد تكوّنت لديه شخصيةٌ واثقة بالله - سبحانه وتعالى - وبقدراتها، ولا تنهار سريعاً وبذلك يتحصّل على ثِمار يانعة من تفكيره القويّ والإيجابي، ويستفيد ممّا فيها.
ورؤية الإنسان لنفسه وهو يبني مخّه بنفسه، يدفعه إلى أن يعتقد أنّه يتمتّع بالحكمة في الحياة، ولا يدع مجالاً لتأثير الإحصائيّات التي تضع أمامه صوراً عن العالم المتذمّر من حوله، والصور والأخبار السلبيّة التي تنشر عن كثير من الناس الذين يفقدون ذاكرتهم في مختلف مراحل العمر، وأنّ أغلبيّتهم في هذا العصر يصابون بشيخوخة الدماغ المبكّرة والضعف والوهن والعجز، ومختلف الأمراض والتي تبني فيه تفكيراً سلبيّاً فيدمّر به نفسه ويضعفها، حتّى تصبح في درجة لا تستطيع معها التحمّل.
وكلّ من يريد أن يصل إلى بناء مخّ قويّ عليه أن يرفض تلك التصوّرات، لأنّها كاذبة في الحقيقة، ولكن الناس قد تعوّدوا التفكير فيها في كلّ وقت، وهذه الدعاية الزائفة هو التي أكسبها تلك القوّة المزيّفة، وبعد ذلك يعوّد نفسه الرغبة في الحياة وحبّها، ولا يستمع لتلك الإدّعاءات غير الصالحة، ولا يتركها تفعل فيها مفعولها السيّئ، وعليه أن يتخيّل نفسه سعيداً مبتهجاً وناجحاً وقويّاً وهادئاً.
يقول ﴿شاد هيلمستير﴾:
«ببساطة يصدّق العقل ما نخبره به كثيرا، وما نخبره به عن أنفسنا، سيصنعه، فهو ليس لديه اختيار «.