بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٤وبعد فإن السعادة الكبرى الحقيقيّة، ليست في فهم تعريفات هذه الأسماء ولكن في أن نعيشها في عقلنا، بحيث نرسّخها في تفكيرنا رسوخاً قويّاً، ولا يمكن لنا ذلك إلاّ إذا اجتهدنا، وجاهدنا نفوسنا على ممارسة مختلف الأعمال الصالحة، وإذا أَقبلنا على التفكير في السعادة وحبّ الحياة، فسوف يتلقى قلبنا الباطن المعرفة والسكينة والطمأنينة، وعندئذ نرى السعادة في كلّ شيء من حولنا.
لقد سئلت إحدى المعمّرات التي بلغت سنّ الثامنة عشرة بعد المائة عن سرّ بقائها إلى هذا السنّ، حيث تلقّت التهاني من مختلف أنحاء العالم بكونها أكبر معمّرة في العالم، فقالت:
«كنت أستمتع بحياتي كلّما أمكن لي ذلك، ولا أتحسّر على شيء فاتني، وأتصرّف بوضوح وأخلاق راقيّة من دون ندم، وأعتقد في داخل نفسي أنّني محظوظة حقّاً لبلوغ هذا العمر «
وعندما بلغت الثانية والعشرين بعد المائة، كانت ابتسامتها مشرقة كما كانت من قبل.
علينا أن نجعل روح الجمال والحقّ والخير تتحرّك في عقلنا الباطن إذا أردنا حقّاً أن نبني عقلاً قويّاً جيّد التفكير، وأن نعلم أنّنا ما دمنا على قيد الحياة فنحن نستطيع أن نجعل عقولنا تعمل بكامل قوّتها وإيجابيّتها، وذلك بجعلها تهتمّ بأنشطة الحياة الذهنيّة والروحيّة، وأن نرى أنّ الحياة التي نحياها هي بلا حدود، وبذلك ننعش خلايانا العقليّة التي نملكها، ونحميها من الذبول أو الموت.
ومن طبيعة العقل أنّه يضعف عندما يتوقّف عن الأحلام، فيفقد اهتماماته بجوانب الحياة، وفي ذلك الوقت ينصرف للتفكير في النواحي السلبيّة في واقع الحياة، في حين أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد خلقه للعمل والتفكير في الجوانب الإيجابيّة المهمّة، ولم يخلقه للاستكانة والجمود، ويصبح صاحبه في تلك الحالة عصبيّ المزاج وكثير القلق، وليس هناك شيء يجلب للعقل التعب والفشل والضعف مثل هذه التوجّهات.
الخوف من ضعف الذاكرة