بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٦وسبب الإحباط فيما يخصّ النظرة المرضيّة إلى حالة عقلنا يرجع إلى تضخيم الصعاب والعقبات التي هي موجودة في طريق عمله، وأنّها لا بدّ منها، لأنّ الحياة تسير على هذا النمط، ولكن الخوف لا يكمن في تلك الصعاب والعقبات، وليست موجودة في الواقع العملي، بل هي موجودة داخل العقل فقط، وقد تكوّنت على مرور الأيّام بكثرة تفكيرنا فيها، وعلى كثرة تضخيمها، والخوف الكبير منها بأنّها ستقف حجر عثرة في طريق نجاحنا في إنجاز أعمالنا.
ومبدأ حياة العقل بشكل جيّد، ومبدأ قوّته تتدفّق من خلال الإدراك بوعي وانسجام وإيقاع بأنّ طاقة وقوّة القضاء على كلّ النزاعات والصراعات تكمن في داخله، فنحن يجب أن نشتغل بكلّ جدّ وموضوعيّة للبحث عنها، فإذا وجدناها وأدركنا حقيقتها، فستدفع عقلنا إلى العمل بقوّة ونشاط.
فهناك كثيراً من الناس يخشون التقدّم في السنّ، ويشكّون في مستقبل قوّة عقلهم، لأنّهم يتوقّعون تدهوراً عقليّاً وجسديّاً مع التقدّم في السنّ، فيحدث لهم ذلك بسرعة، وما ذلك إلاّ لأنّ الشيء الذي يعتقدونه يحدث لهم، فهم يكثرون من الشكاية والتذمّر من كلّ عقبة تعترض طريق عملهم.
وتوقّع الضعف من قدرات عقلنا هو ضعف أشدّ من ضعفه الحقيقي.
ومن طبيعة الإنسان أنّه يشيخ عندما يفقد الاهتمام بالحياة، وعندما يتوقّف عن الأحلام، ويبتعد عن الاهتمام بالبحث عن معلومات جديدة، والاطّلاع على الحقائق ومعرفتها، ولكن عندما يتفتّح ذهنه لاستقبال الأفكار والاهتمامات الجديدة، يرتفع الستار عن عينيه، ويرى الضوء، الذي يظهر له حقائق الحياة والكون، ويبعث فيه الحيويّة والشباب، وكلّ هذه الغفلة وعدم الاطّلاع هو نتيجة الجهل وعدم الاستزادة من العلم وضيق الأفق.