بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٩لقد ثبت علميّاً أنّ العقل يبلغ أقصى حدود فعاليّاته الذهنيّة إذا كانت قدراته على نفس مستوى التحدّيات التي يجابهها، وكنتيجة لذلك يمكن لأيّ إنسان أن يحوّل أيّ عمل روتيني ممّا يقوم به إلى مهمّة مثيرة، يجنّد فيها جميع ملكاته، ويبتدع أعمالاً محفّزةً يزيد بواسطتها تنشيط جهاز التفكير لديه، كي يوفّر له بذلك التمرينات الرياضيّة اللازمة لتمرينه وتدريبه.
إنّ خبراء الذاكرة يرشدون كلّ من يريد أن يدرّب جهازه المخّي إلى أن يخترع لنفسه أعمالاً ووظائف تحفيزيّةً، وأن يضع أهدافاً قريبةً وأخرى بعيدةً، ويحدّد لمخّه مدّةً من الزمن لكي يحقّق فيها تلك الأهداف، ولا بدّ لنا أن نعلم بأنّه كلّما كانت التحدّيات أكبر كان التحريض للقدرات العقليّة جيّدة، وكان تدريب العقل على التركيز إيجابيّاً، وبذلك تصل تلك القوى إلى أعلى كفاءاتها.
ومعنى هذا أنّ في أعماق المخّ كفاحاً عنيفاً مستمرّاً بين مناطقه المختلفة، ولكنّها لا تظهر، بل نجد آثارها في النتائج النهائيّة التي يحقّقها هذا الجهاز، وإنّ الكثير من جهود العقل واهتماماته وانفعالاته وكفاحه ليس في جوهره إلاّ محاولات نبذلها بواسطة الأعمال اليوميّة، وبعد أداء تلك المحاولات يسكن ذلك التطاحن اللاشعوري.
إنّ نفس كلّ إنسان تحمل داخلها شعوراً فطريّاً بأنّها تحتاج للتحفير، فهي دائمة البحث عن ذلك المحفّز الذي ينشّط فيها مختلف جوانب العمل، لأنّ عقل الإنسان هو وحده الذي تتنازعه الشكوك والتردّد، وغرضه من ذلك هو أن يعلم هل هو يتعلّم بكيفيّة جيّدة أم لا؟.