بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

فعندما تكون الأهداف صعبةً لا يمكن تحقيقها، فإنّ الجهود التي نبدلها ستذهب هباءً منثوراً، ولكن المشكلة أنّ العقل يكوّن لنفسه تصوّراً سلبيّاً بأنّه ضعيف، وأنّه لا يقدر على تحقيق مثل هذه الأهداف، في حين أنّها ممكنة التحقيق في الواقع، فيغرق في بركة من العجز، ويفقد قوّته.

ومن جهة أخرى فإنّ الأهداف الواقعيّة ممكنة التحقيق تجلب المكافأة، وبالمكافأة يتشجّع العقل لبذل جهد أكبر يؤدّي إلى نمائه، لأنّ وضع أهداف واقعيّة هو الوسيلة لبدء تعديل المعتقدات، وينبغي أن تكون تلك الأهداف نابعةً من داخل النفس، مع وضع توقّعات عن كون هذه الأهداف أكثر قابليّة للتحقيق.

إنّ التفكير في تحقيق الأهداف الواقعيّة ممكنة التحقيق يؤدّي إلى تطوير أوضاع ذهنيّة منطقيّة وتكيّفية، وتفتح العقل لإمكانات جديدة، وبذلك يصبح قويّ الانتباه، ويعتبر الانتباه كحجر الزاوية في تعزيز الذاكرة، لأنّه يجعل الشخص حاضراً في بيئته حضوراً كاملاً، وتكون حواسّه مستعدّةً لاستيعاب أكثر ممّا يتمنّاه صاحبها.

ويكون الاستيعاب جيّداً إذا كان الهدف منه هو خدمة غرض مفيد، لأنّه في ذلك الوقت يصبح الانتباه والتركيز شيئين مهمّين وملّحين وضروريين، وسيرشد الانتباه في ذلك الوقت الحواسّ إلى ما يجب أن تمتصّه، ليذهب إلى موضع التخزين طويل المدى للمعلومات.

وسعادة المخّ وعمله تكمن في أن يعتقد ما صح وما هو مقَبوِلَ العقل، وما أكدّتُه الفطرة، وما أيّده الواقع، واقعٌ ونقل وعقل وفِطرة، هذا هو الحقّ فإذا انطلق العقل في عمله اليومي وفي نشاطه من نقل صحيح و عقل راجح ومن واقع دقيق و فِطرة سليمة، فإنّه سيجد راحةً لا تقدّر بقيمة، وتلك الراحة تدفعه إلى العمل بطبيعته التي فطر عليها.

التركيز على الانتباه

١٢٧ / ١٩٠