بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٨يعتبر الانتباه الجيّد من بين الآليّات الواعيّة التي نبني عقلاً قويّاً، لأنّ العقل القويّ شديد الحساسيّة، لذلك تتكوّن فيه مهارة الانتباه والملاحظة المركّزة، وهذا ممّا يجعله جيّد الحفظ والاستيعاب، فنتيجة عمل المخّ القويّ مبنيّة على درجة الانتباه الذي يتكوّن لديه على مرّ الأيّام، والانتباه يتطلّب جهداً واعيّاً من طرف العقل، وهذا ما لا يمكن أن يصل إليه إلاّ المخّ القويّّ، أمّا إذا كان المخّ ضعيفاً، فهو كثير الشرود والتشتّت.
ولكي يمتصّ المخّ معلومةً معيّنةً في الذاكرة، ويضع لها آليّةً واعيةً للاسترجاع فيما بعد، ينبغي أوّلاً أن يولّي لها انتباهاً واعيّاً، وعليه أن يأخذ المادّة المراد تذكّرها ذهنيّاً، ويقوم بليّها ولفّها عدّة مرّات، ولا يترك المعلومة تذهب، والذاكرة تكون جيّدةً وقويّةً بقدر الجهد الذي يبذله المخّ من الانتباه، والمخّ القويّ هو الذي يمكن له أن يقوم بهذه العمليّات بشكل جيّد، لأنّ مهارة الانتباه هي في الحقيقة تقنيّة أكثر تعقيداً ممّا يظنّه كثير من الناس.
تبيّن الدراسات والتجارب المختلفة بأنّ الفرق في عمل مخّ الشباب والمسنّين يكمن في قوّة الانتباه إلى حدّ كبير، هناك أنواع مختلفة من الانتباه:
ــ التركيز: (الانتباه المستمّر أو المركّز)، وهذا لا يستطيعه إلاّ مخّ قويّ ذو خلايا متّصلة فيما بينها بأعصاب قويّة متينة.
ــ اليقظة: والمخّ الضعيف لا يمكنه أن يكون يقظاً طوال الوقت بما يكفي، لأنّ اليقظة هي نوع من المهارة التي تجعل العقل قادراً على كشف كثير من الإشارات التي يحتاجها لاستيعاب كثير من المعلومات، وتقتضي اليقظة استمرار الانتباه حينما لا يكون ثمّة ما يسترعي الانتباه.