بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٦والقراءة وسعة الاطّلاع أشبه بمنجم ذهبي لبناء العقل القويّ، وكلّما نقّب القارئ المخلص عن الحقيقة فيما يقرأه، ويطالعه، امتلك المزيد من التفكير، لأنّه لا يعلم إلاّ الله - سبحانه وتعالى - ما في سعة الاطّلاع من تقنيّات التفكير، والتي تلائم خلايا مخّ الإنسان ملاءمةً كبيرةً، ومن أجل ذلك فقد بدأ كلامه بالأمر بالقراءة والتعلّم، وأرشدنا أن ندعوه بأن يزيدنا من العلم. فقال - عز وجل -:
- ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ … [العلق ـ1ـ 5]
وقال - عز وجل -: - ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ … [طه ـ 114]
إنّ كثرة القراءة والمطالعة تجعل العقل يتعلّم تقنيّة تفكير إيجابيّة يمكننا أن نطبّقها في كلّ جوانب حياتنا، فضلاً عن أنّها أداة سوف تمكّننا من تحقيق كلّ أهدافنا المرجوّة، وهذا ممّا يبعث في العقل القوّة والاستمراريّة، لأنّ الإنسان كلّما حقّق هدفاً يزداد به العقل تحفيزاً، فيزيد من عمله، ويعتبر العلماء أنّ ذلك العمل هو عبارة عن رياضة وتمرين لعضلة المخّ.
يقول ﴿فرانسيس بيكون﴾:
«إنّ المعرفة هي قوّة العقل في حدّ ذاتها «.
وهذه الأطر التفكيريّة الإيجابيّة التي تتدرّب عليها عقولنا بعد تحقيق كلّ هدف من الأهداف هي التي تدعّم تفكيرنا، ونتيجةً لذلك تقوى عقولنا، لأنّ ذلك يعتبر غذاءً ذهنيّاً قويّاً، يقوّي فيه الخلايا المخّية التي يعلم الله - سبحانه وتعالى - وحده كيفيّة عملها، وأسس تقويّتها، كما أنّها هي التي تضمن إطالة عمل تلك الخلايا.
إنّ من إحدى الأخبار السارّة التي جلبتها إلينا معامل دراسة المخّ أنّنا بطبيعتنا كبشر نميل إلى الصدق، ونهتمّ بالتوصّل إلى الحقيقة.
إذن فالمخّ ما هو إلاّ أداة للبحث عن الحقيقة.