بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

«إنّ عظمة الوقت هي أنّه يثلج صدر الملوك المناضلين، ويكشف عن الكذب، ويبرز الحقيقة «.

ويقول ﴿جون ميلتون﴾:

«إنّ الملامح المشرقة للتمسّك بالحقيقة هي الملاذ الهادئ المنعش للإنجاز «.

والإنجاز الحقيقي والقويّ لا يكون إلاّ من طرف عقل قويّ متمكّن في التفكير، لذلك فمن حقّ الأولاد على أوليائهم أن يربّوهم على معرفة حقيقة كلّ شيء يوجد من حولهم.

فالفطرة التي فطر الله - سبحانه وتعالى - عليها مخاخ الناس، والتي جعلها من طبيعتها هو البحث عن الحقيقة، والتي هي آليّة أساسيّة لتحافظ بها على بقائها وحيويّتها وعملها وقوّتها.

ولذلك يخبرنا التاريخ بأنّ العباقرة والمفكّرين قد أقرّوا أن هدفهم الأساسي في هذه الحياة هو البحث عن الحقيقة.

فعلى المربّين الذين يريدون بناء مخاخاً قويّةً لأولادهم أن يكوّنوا لهم تصوّرات صحيحةً وحقيقيّةً عن العالم الذي من حولهم ويبنوا قراراتهم على بيانات ثابتة، وقد استنتج العلماء أنّ العقل إذا ما تحصّل على بيانات صحيحة، فسوف يصدر قرارات أكثر ذكاء، وأصحّ رؤية، وذلك ممّا يزيد من فرصه في العمل والنموّ والاستيعاب، ليضمن لنفسه البقاء.

أمّا إذا تحصّل على بيانات خاطئة عن العالم من حوله، فإنّه سوف يصدر قرارات مبنيّةً على بيانات خاطئة، ممّا يعرّضه للخطر، لأنّه سيتكوّن لديه تفكير سلبيّ، متناقض، وهذا ما يدفعه إلى الفشل في التفكير، فيضعف بذلك عمل الخلايا المخّية، ويضعف عمله ككلّ.

فإذا أردنا أن نكوّن جيلاً عبقريّاً، يتمتّع بأدمغة قويّة، فعلينا أن نرغّبه كي يهتمّ بما حوله من الأشياء والمعلومات الثابتة، وأن نجعل الحقّ منهاج حياته، كي يستطيع اقتحام جميع ميادين الحياة، ويصبح جيلاً إيجابيّاً ناشراً للعلم والخير والصلاح في جميع الاختصاصات، عند ذلك سينجح في الحياة الدنيويّة ويفوز برضا ربّه في الدار الأخرويّة.

١٣٥ / ١٩٠