بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

إنّ التفكير الإيجابي هو أشبه بمنجم ذهب سحري بالنسبة للعقل، كلّما نقّب الشخص بداخله، ازدادت قوّة تفكيره، ونتيجةً لذلك تزداد عضلة المخّ قوّةً ونشاطاً، فالعقل يبني نفسه من الداخل، وذلك من خلال الآلاف والملايين من أنماط التفكير التي ينشئها يوماً بعد يوم، وسنةً بعد سنة.

قاعدة:

إنّنا كلّما كوّنا المزيد والمزيد من مجرّات وأكوان الأفكار، فإنّنا سوف نعمل في نفس الوقت على خلق روابط مادّية جسمانيّة داخل خلايا المخّ، ونحن بهذا نزيد فعليّاً من تطوير حاسبنا الحيوي الفائق البناء، ونضفي عليه المزيد من التطوّر والقوّة والنجاح.

إنّ تلك الأفكار هي عبارة عن منبع تستقي منه كلّ خليّة من خلايا المخّ المعرفة الجديدة والتجارب الخاصّة بالتعلّم، وقد شبّه العلماء هذه العمليّة بدائرة حلزونيّة مطّردة النموّ، وهي الوسيلة التي سوف تمكّننا من اكتساب بنية أكثر رقيّاً، وتصميم أكثر تعقيداً للعقل.

إنّ كلّ ما تحتاجه عضلة مخّنا لكي تصبح قوّيةً، وتستوعب أكثر قدر من المعلومات هو أن نوظّف حشود خلاياها المبهرة، وبذلك تبني مجدها وتفوّقها وقوّتها.

لقد توصّل ﴿بونيت﴾ إلى أنّ الألياف العصبيّة تتمتّع بنوع من المرونة، وقد شعر بأنّه كلّما زاد استخدام الأعصاب، زادت قدرتها على الاهتزاز، ونتيجة لذلك يزداد تحسّن عمل الذاكرة، وتزداد سعة استيعابها للمعلومات الواردة إليها.

إنّ العقل الذي يزوّده صاحبه بالمعرفة الإبداعيّة الذهنيّة يملك بشكل طبيعي القدرة على الوصول إلى أقصى درجة من القدرات الممكنة التي يمكن أن يصل إليها عقل أيّ إنسان ذكيّ، وكلّما ازداد تعلّم العقل أكثر، أصبح من السهل عليه تعلّم المزيد، وكلّما أمدّ الإنسان ذاكرته بالمزيد، زاد عطاؤها في المقابل بالفائدة المركّبة.

الفصل التاسع

علاقة اللياقة البدنيّة بقوّة المخّ

الصحّة البدنيّة وعلاقتها بقوّة المخّ

١٣٨ / ١٩٠