بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤لقد كان ﴿دافيد هارتلي﴾ من أوائل المفكّرين الذين تأثّروا بعصر النهضة في ميدان دراسة طريقة بناء المخّ القويّ، فقد قام بتطوير النظريّة الاهتزازيّة للخلايا، فأكّد بواسطة تجاربه أنّ هناك اهتزازات خاصّة بخلايا المخّ، تبدأ قبل مجيء الإنسان إلى هذا الكون، وتتولّى الأحاسيس الجديدة تخفيف تلك الذبذبات الموجودة في خلايا المخّ من حيث الدرجة، والنوع، والمكان، والاتّجاه، وبعد اختفاء تأثير تلك الأحاسيس، تعود الذبذبات بسرعة إلى حالتها الطبيعيّة، ولكن إذا ظهرت نفس الأحاسيس مرّة أخرى، فإنّ الأمر يتطلّب وقتاً أطول لعودة تلك الذبذبات، وبهذه التجارب المتعدّدة يصل المخّ في النهاية إلى أن يحافظ على بقاء تلك الذبذبات على حالة جيّدة، وبذلك تبدأ آثار الذاكرة بالظهور.
إنّ العلماء يشبّهون خلايا وأعصاب المخّ بالنسبة للولد بمواد البناء التي نبني بها بناء ما، فبقدر براعة المهندس، وعلى حسب انتباهه وتفانيه في العمل يكون البناء الذي يريده، إمّا قويّاً، أو غير قويّ، لأنّ مخّ الجنين والوليد من حيث تكوينه وبناؤه مرتبط بالكيفيّة التي تتعامل بها الأمّ مع ذلك المخلوق الصغير.
كما يشبّه علماء الأعصاب والذاكرة خلايا المخّ والأعصاب والهرمونات التي ينتجها المخّ بالملاط والقرميد التي تبني بها الأمّ عقل ولدها، كما يتأثّر كذلك بالبيئة التي تعيش فيها الأمّ، والتي يكبر فيها ولدها.